تحقيق خاص:اصحاب المحال التجارية يبيعون السجائر للاطفال دون ان يعلموا ان العقوبة تصل الى السجن الفعلي لمدة عام..
رام الله – مدار نيوز- تحقيق خاص لـ : ندين الشاعر و فلورا عبد اللطيف: طفل لم يتجاوز العاشرة من العمر، ينفث دخان سيجارته على شكل دوائر، ويتلقى عبارات الاشادة والفخر من عدد من اقرانه في زاوية احد الشوارع… تجلس لتحادث هؤلاء الأطفال لمدة لا تزيد عن الساعة، لتكتشف أن ما ظننته المشكلة الاساسية، ما هو الإ عامل واحد فقط في إجترار الأطفال لظاهرة التدخين…
تورط الأطفال بالتدخين بات امرا شبه اعتيادي في أطر المجتمع، خاصة العائلة و المدرسة، في ظل قوانين لا يعمل بها، وغياب الرقابة الرسمية والمجتمعية في فلسطين. وبحسب الجهاز المركزي للاحصاء، فان 25% من من الطلاب جربوا السجائر قبل سن العاشرة.
قد تكون أسباب التدخين لكل طفل ممن قابلناهم مختلفة، بدءا من المتعة التي يولدها التدخين، وصولا الى الشعور بالرجولة. لكن تبين لنا ان هنا سببا أخر، لم نتوقعه، وهو أن يكون التدخين للطفل تمردا على معلمه او حتى محاكاتة لهذا الملعم….
وكانت قلة رقابة الأهل، سببا جوهريا في نشوء واستمرار هذه الظاهرة، فالعدد الأكبر من الأهالي على علم بتدخين أطفالهم. وعند سؤال الاطفال عن رقابة أهلهم، او معاقبتهم لهم، تصدمك الاجابات…
تدخين الطالب و المعلم : وقال محمد، 14 عاما، طالب في احد مدارس رام الله الحكومية، والذي بدأ التدخين في سن العاشرة، انه اصبح مدخنا لانه اراد ان يقلد استاذه.
وقال طالب آخر، 12 عاما، في احد مدارس بيرزيت، ان أحد الأساتذة قام بالتدخين في غرفة الصف، وان الدخان ملأ الغرفة ما اضطر المدرس الى اخراج جميع التلاميذ لفترة من الوقت بعد ان شكوا من انهم غير قادرين على احتمال الدخان…
و قال صديقه، 11 عاما، أن أستاذه أرسله لشراء السجائر أثناء الدوام. الصحة المدرسية والعقوبات: توجهنا للادارة العامة في الصحة المدرسية في رام الله لنعرض عليهم نتائج بحثنا، ونستمع الى ردهم.
وقالت أحدى اعضاء الإدارة إن التعليمات تمنع التدخين سواءا للطلاب أو المعلمين داخل المنشأت التعليمية، وهذا أمر معمول به.
وأضافت: “الأدارة تقوم بحملات تثقيف بشكل دوري في المدارس، وفي حال رصد هذه الظاهرة داخل أسوار المدرسة من قبل المعلم او الطالب يجري فرض عقوبات عليهم”.
واضافت: ” في حال ضبط الطالب وهو يدخن يجري توجيه تنبيه له، أما في حالة المعلم فيحتاج الى ثلاث شكاوي ليحصل على عقوبة يسبقها تحقيق وتدقيق”.
واضافت تقول: “لم تسجل الى الأن أي مخالفة بحق معلم”.
وتشير أرقام اللجنة الوطنية لمكافحة التدخين الى أن 34.3% من الطواقم المدرسية يدخنون السجائر و 22.7% من الطواقم تمارس التدخين في إطار المدرسة.
على الرغم من ذلك قال 81.5% من الطواقم بأن سياسة حظر استخدام التبغ تطبق في مدارسهم. العائلة: رغم أن العدد الأكبر من الأهالي يعتبر ظاهرة التدخين خطيرة الا انهم يمارسون التدخين بحضور ابنائهم. وحسب ذات الاستطلاع فان 53.1% من الطلاب قالوا انهم يعيشون مع والد واحد مدخن على الأقل. وعادة ما يرسل الوالدان أطفالهم لشراء السجائر لهم من المحال التجارية.
وبدورهم، يبيع اصحاب المحال التجارية السجائر لهؤلاء الاطفال دون تردد وهو ما يعتبر خرقا للقانون. وتنص المادة السادسة من قانون مكافحة التدخين لعام 2005 على “منع بيع أو توزيع أو عرض أو الاعلان عن التبغ للاشخاص الذين تقل أعمارهم عن الثامنة عشر عاما.
في مقابلات أجريناها مع بعض أهالي أطفال مدخنين قالت لنا أم إن الأمر أصبح خارج سيطرتها ، فكيف لها أن تجد ابنها و تمسكه متلبسا إذا كان يدخن السجائر كلما أبعد عنها.
وقال والد آخر إنه إن ضبط ابنه متلبسا في فعلته فسيكون عقابه أكبر. رزق لاصحاب المحال التجارية… اظهرت مقابلات اجريناها مع أصحاب محال تجارية ان 65% منهم مدخنون.
وقال غالبيتهم انهم يبيعون السجائر للاطفال. وقال احدهم: “اذا لم أبعهم أنا، فان غيري سيفعل، وهذه في النهاية رزق”.
وقال اصحاب المحال التجارية إن زيارة دائرة حماية المستهلك، المسؤولة عن رقابة المحال التجارية، تقتصر فقط على بعض الاجراءات الروتينية وانها لا تشمل الرقابة على بيع التبغ.
وتبيع الكثير من المحال التجارية السجائر بالمفرق، اي بالسيجارة، لتلاميذ المدارس. وقال غالبية اصحاب المحال انهم لا يعرفون شيئا عن العقوبة المنصوص عليها في القانون لبيع السجائر للاطفال.
تنص المادة الثانية عشر من قانون مكافحة التدخين لعام 2005 على أن من يخالف المادة السادسة و يبيع السجائر أو يوزعها أو يعرضها أو يعلن عنها للاطفال تحت سن الثامنة عشر يحبس لمدة لا تزيد عن سنة وتفرض عليع غرامة لا تقل عن مائتي دينار ولا تزيد عن ألف دينار. ورغم شيوع الحالة، الا انه لم يجري حتى اليوم تسجيل اي محاكمة لتاجر على خلفية بيع السجائر للاطفال.
ومن جانبها، فان لجنة حماية المستهلك تضع المسؤولية على لجنة السلامة العامة في المحافظة والتي بدورها تعلل ضعف الرقابة بـ”إتساع السوق” .
و قال رئيس اللجنة الصحية و السلامة العامة في محافظة رام الله والبيرة، خليل فلنة: “المتاجر الموجودة في رام الله و البيرة كثيرة جدا ولا يمكن لطواقمهم الوصول لجميع هذه المحلات التجارية بشكل منتظم و سلس و زيارتها كل أسبوع”.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=41927



