تحليل إسرائيلي: الطائرات الورقية المشتعلة.. هل ستقود لحرب على غزة؟
مدار نيوز – ترجمة محمد أبو علان دراغمة: كتب الصحفي الإسرائيلي شلومي إلدار في موقع المونيتور الإسرائيلي: في الوقت الذي يضغط فيه المستوى السياسي الإسرائيلي على الجيش ليتخذ خطوات قاسية ضد مطلقي الطائرات الورقية المشتعلة من قطاع غزة، الجيش يتصرف بطريقة حذره لكي لا يكون تصعيد يقود لحرب شاملة في قطاع غزة.
في حديث لها لموقع YNET قالت وزير القضاء الإسرائيلي:
“الجنوب يشتعل، وحكم الطائرات الورقية يجب أن يكون كحكم صوايخ القسام، ولا يمكن التعايش مع كل هذه الحرائق، وأنا على ثقة بأن الجيش الإسرائيلي سيعمل بإصرار ضدها”.
تصريحات وزيرة القضاء الإسرائيلي عبرت عن موقف حزبها البيت اليهودي، وعبرت أيضاً عن حالة الاحباط العميق في المستوى السياسي الإسرائيلي، فالجيش الإسرائيلي الذي يعتبر من الجيوش المتقدمة في العالم، لازال عاجزاً عن تقديم حل ل “إرهاب الطائرات الورقية”.
وحسب المعطيات التي قدمت الأسبوع الماضي للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الإسرائيلي، حتى تاريخه، الطائرات الورقية أدت ل 412 حريق في منطقة غلاف غزة، واحترقت بفعل هذه الحرائق 25 ألف دونم، 5000 دونم منها حقول زراعية، وحجم الخسائر وصل لحوالي 7 مليون شيكل، إلا أن الرد العسكري على الطائرات الورقية سيكلف أكثر من هذا المبلغ، ألا أن التكلفة لا تحسب دائماً من الناحية المادية قال الموقع العبري.
وعن الأضرار الجانبية للحرائق قال الموقع العبري: الحرائق، والدخان تتسبب بأضرار صحية للسكان في المنطقة، خاصة للأطفال، ولمن يعانون من مشاكل صحية في التنفس، كما أن الأضرار البيئة، وللحيوانات البرية كبيرة جداً، المستوطنون في غلاف غزة والذين يعيشون بين القذائف الصاروخية وبين الدخان يدفعون حتى الآن ثمن عدم إيجاد حل للحصار على قطاع غزة، وكل الحكومات الإسرائيلية استمرت في فرض الحصار على أمل أن يتم حله.
وتابع الموقع العبري، المظاهرات على السياج الفاصل، ومعه “إرهاب” الطائرات الورقية صعب على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية التي تعتبر من المتطورة في العالم أن تجد حلاً لهذه التهديدات، وعلى النقيض من المظاهرات ، وضع جيش الاحتلال الإسرائيلي قوات برية وجوية معززة بالقناصة لمنع اجتياز السياج إلى داخل “إسرائيل” .
فيما يتعلق بقضية الطائرات الورقية ، فقط سلاح الجو يمكن أن يكون لديه الحل، ولكنه ليس بسيطاً، كيف يمكن استخدام طائرات متطورة أمام لعبة أطفال بدائية، هذا الأمر يشكل تحدي أمام القيادة العسكرية، تحديات لم يسبق للقيادة أن واجهت مثلها.
وعن موقف جيش الاحتلال الإسرائيلي كتب الموقع العبري، جيش الاحتلال الإسرائيلي حاول التوضيح لوزراء المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر الذين طالبوا التعامل مع الطائرات الورقية كما هو التعامل مع صواريخ القسام، بأن الطائرات الورقية تطلق من وسط قطاع غزة، بالتالي من الصعب التعرف على مطلقيها من قبل القناصة، كما أن إطلاق النار التحذيري من القناصة غير مجدي.
والطريقة الوحيدة لاعتراض إطلاق الطائرات الورقية هي إطلاق النار من الدبابات أو المدفعية ، أو عن طريق أنظمة الهجوم المضاد جو-جو مثل قاذفات الصواريخ ، ردود يمكن أن يتسبب في العديد من الإصابات والذي قد يؤدي إلى التصعيد الذي سيدفع ب”إسرائيل” إلى عملية واسعة النطاق في غزة.
وعن الحل الحالي لموضوع الطائرات الورقية المشتعلة كتب الموقع العبري، الحل هو إطلاق عدد كبير من الطائرات بدون طيار والتي يكون دورها العثور على مطلقي الطائرات الورقية، وإطلاق نار تحذيري تجاه مواقع لحركة حماس، أو باتجاه مركبات فارغة، وتكلفة هذه الخطوة أعلى من تكلفة ال 7 مليون شيكل خسائر الحرائق.
معادلة طائرة مقاتلة أمام طائرة ورقية، تذكر بحالة جيش الاحتلال الإسرائيلي أيام الانتفاضة الفلسطينية الأولى في العام 1987، فالأسلحة المتطورة التي هزمت بها أكثر من دولة عربية لا يمكن استخدامها في مواجهة وابل الحجارة في الضفة الغربية، والآن في غزة يتحدثون عن انتفاضة الطائرة الورقية.
اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر الذي كان في 18 حزيران طلب من جيش الاحتلال الإسرائيلي تغيير سياسته تجاه الطائرات الورقية، والتعامل معها كما يتم التعامل مع القذائف، وطلب أعضاء المجلس تصفية مطلقي الطائرات الورقية من لحظة رؤيتهم على الأرض، إلا أن الجيش أوضح أن من يقومون بإطلاق الطائرات الورقية المشتعلة هو فتية وأطفال، بالتالي عملية تحييدهم ستضر بصورة جيش الاحتلال الإسرائيلي حسب قولهم.
وحسب الموقع العبري نفسه، حالة ضبط النفس المتبعة حتى الآن لم تؤدي لوقف الطائرات الورقية المشتعلة، لا بل عدد الحرائق في إزدياد مستمر، وبسبب الضغط من المستوى السياسي الإسرائيلي، رفع جيش الاحتلال الإسرائيلي مستوى الرد على الطائرات الورقية ليلة ال 20 من حزيران، والهدف كان رسالة لحركة حماس بأن الجيش سيرد على كل حريق يحدث بسبب الطائرات الورقية من قطاع غزة.
وعن موقف حركة حماس قال الموقع العبري، هل ستُردع حركة حماس؟، مشكوك في ذلك، قيادي في حركة حماس قال للموقع العبري، الحركة فوجئت من حجم تأثير الطائرات الورقية في الحرب ضد الحصار، الطائرات الورقية بدأت كمبادرة من فتية صغار خلال مسيرات العودة، وبعد ملاحظة إنها ذات تأثير كبير، وتحظى بتغطية واهتمام دولي، قررت حركة حماس رفع تأثير الطائرات الورقية لأقصى حد ممكن.
وعن مصير المظاهرات على السياج الحدودي للقطاع قال المصدر الحمساوي للموقع العبري:
المظاهرات على السياج ستستمر ولكن ليس بنفس حجم الأسابيع الماضية، فالتعب بات واضحاً، والشعور أن التظاهرات على حدود غزة استبدلت بالطائرات الورقية، بالتالي ستكتفي حركة حماس بتظاهرات صغيرة على الحدود، وتصدر التعليمات للصغار لزرع الجنون لدى الإسرائيليين بالنار.
وعن ليلة 20 حزيران قال الموقع العبري، ردة الفعل الإسرائيلية ليلة الثلاثاء/الأربعاء لاقت ردة فعل من حركة حماس بإطلاق القذائف على مستوطنات غلاف غزة، وهذا السيناريو توقعه جيش الاحتلال الإسرائيلي قبيل التصعيد في قطاع غزة.
وختم الموقع العبري، قادة حركة حماس يشتمون رائحة الدخان من على مستوطنات الجنوب، لكنهم سيجدون أنفسهم في حرب شاملة مع “إسرائيل”، حينها لن يكون الأمر عبارة عن لعبة أطفال.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=93173



