سمسم ..جميل ضبابات
مدار نيوز : ما ان انتهى احد المصورين الصحافيين من قطع سوق البصل في نابلس قبل ايام، ودخل الى المقطع الاخر من الخان المسقوف؛ المقطع الذي تكثر فيه محلات بيع الطحينية والحلاوة، حتى قال:
“يلزمني يوما كاملا من العمل هنا”.
في الحقيقة كان المصور الصحافي عفيف حنا عميرة قادما من القدس الى نابلس، لكن ليس لتوثيق صناعة الطحينية، انما لاهداف اخرى.
مثله مثل غيره من زوار المدينة، تجذبهم الصناعات التاريخية التقليدية، التي يقوم عليها صناع يرثون المهنة عن الاباء والاجداد.
مع ان مجتمع الاخبار، تحدث كثيرا عن صناعة الحلاوة والطحينية، الا ان صناعة مثل هذه تبقى سر من اسرار المدينة.
سر مغر لسبر اغواره.
كتبت قبل سنوات واصفا هذه الصناعة في عنوان اخباري: (نابلس تكتم سر حلاوتها). في الحقيقة سألني محرر في احدى الصحف المحلية قبل ان قراءة القصة الاخبارية: اي جانب من الحلاوة تصف؟
قلت له مازحا: المسمسم.
وسعت المعاهدة التجارية التي ابرمت في العام 18388 من اهتمام التجار النابلسيين بالسمسم، فقد شعرت المدينة بان ابواب الدنيا فتحت امام منتجاتها. وفي المحيط الريفي الذي كان يئن تحت وطأة قوانين الضريبة العثمانية الجديدة، ايقن الفلاحون ان عليهم زيادة رقعة المساحات المزوعة بالسمسم. صحيح انهم لم يسمعوا عن بيئة سياسية واقتصادية تتشكل بعيد عنهم وراء البحار، لكنهم شعروا ان الصناع يطلبون سمسم اكثر واكثر عام بعد عام.
انتعشت الارض بالسمسم في ذلك الوقت، وزادت كمياته الموردة الى نابلس.
في الحقيقة ليس لدينا رقم واضح ومحدد لانتاجنا السنوي من السمسم هذه الايام، وان كان هناك ارقام، فهناك ارقام اخرى تناقضها، الا ان سهل صانور الذي كان يتحول في بعض السنين المطيرة الى بحيره يعبر عن توحد الناس هناك مع زراعة السمسم.
في نهاية الصيف يقطفون الاجراس ويهزونها بعد ان تجف ويوردون الانتاج الى الاسواق المحلية.
لماذا عزف الفلسطينيون عن زراعة السمسم؟
لا احد يعرف الاجابة على وجه الدقة، مثل الكثير من الاسئلة، ستبقى اجاباتها رهن البحث في المستقبل؟
على حد علمي كان السمسم ثالث ثلاثة محاصيل مهمة في الحصول على دخل. هي عملات الفلاحين الفلسطينيين الصعبة.
والا لماذا طلبها العالم؟
ليس هناك مفاجأة في حديث الصحافة الاسرائيلية هذا الصباح عن السمسم. لكن حسنا انهم يعترفون ان السمسم اكتشاف جديد بالنسبة لهم، وانه لم يقطع صحراء سيناء معهم قبل الاف السنين.
اقتبس التالي مما ورد في تقرير بردين ليخترمان( ازدهار صناعة الطحينية في اسرائيل) الذي نشر هذا الصباح:
-اكتشفت إسرائيل الطحينة قبل عقود قليلة فقط، ولكنها أصحبت في وقتنا هذا تُنتج آلاف الأطنان منها، وباتت تتنافس مع جاراتها في الشرق الأوسط على الأسواق ما وراء البحار.
–
كيف نحضّر الطحينة؟ هذا هو السؤال الأكثر انتشارا في جوجل إسرائيل. اشترى الإسرائيليون أكثر من 6,580 طنا من الطحينة في عام 2016. ووصلت عائدات بيع الطحينة في السوق الإسرائيلي في العام ذاته إلى أكثر من 40 مليون دولار.
-بدأت تُستخدم الطحينة في إسرائيل بعد حرب عام 19677. أحب الإسرائيليون الطحينة الفلسطينية المصنعة في نابلس بشكل خاصّ، وبعد أن تعلموا من المحترفين النابلسيين كيفية إعدادها وأسرارها، ودمجوا هذه الخبرة بالتطورات التكنولوجية الإسرائيلية، بدأت تُفتح مصانع الطحينة الواحد تلو الآخر في إسرائيل في نهاية الثمانينيات.
-وفق التقديرات، تستورد إسرائيل نحو 50 ألف طن من السمسم سنويا، لا سيّما من إثيوبيا.
-حتى إذا زرعنا كل أراضي دولة إسرائيل بالسمسم، تكاد تكفي الكمية ليوم واحد تقريبا.
طيب، ماذا اذا زرعنا كل متاح من اراضي فلسطين سمسم؟
رابط قصير:
https://madar.news/?p=41846



