متى سيضرب ترامب ايران بالقنبلة النويوية .. بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
منذ أسبوعين تقريبا ، ليلا لا نهارا ، يقوم ترامب بعمليات قصف محدودة لإجبار ايران على التفاوض وفق رؤاه و شروطه ، ما يفهم انه شكل من اشكال الاستسلام المرفوض مبدئيا و عقائديا ، و لقد تعزز هذا الرفض بعد الحرب الضروس التي استمرت أربعين يوما تبعها توقيع اتفاقية التفاهم بين الدولتين . فهل هناك امريكي واحد ، باستثناء ترامب ، يعتقد بإمكانية تحقيق ذلك ؟ نحن هنا نستثني ترامب ، لأنه على ما يبدو آمن بأسلوب القصف الليلي المحدود ، و لسرعان ما أكتشف عقمه و عدم واقعيته ، فسمعناه مؤخرا يرفع من منسوب تهديداته و زيادة قوة ضرباته ، فيرسل عشرات طائرات تعبئة الوقود ، و تصدر خارجيته تعميما لرعاياها في الشرق الأوسط بعدم السفر .
إننا هنا أمام اعتراف مؤكد و مكرر ان كل ما قام به منذ نهاية شباط الماضي قد فشل ، سواء كان ذلك في الحرب او في التفاوض ، و الآن يضم الى هذا الفشل ، الأسلوب القصفي الليلي المحدود ، إن هذا يجعله غاضبا حانقا عصبيا ، بل و يظهره أمام شعبه و العالم كاذبا في كل ما قاله عن ايران التي “أصبحت بدون جيش” ، و متناقضا لا يستقيم له رأي و لا قول ، من ضمن التصريحات الجديدة ان ايران لم تشعر بما يكفيها من ألم بعد ، بمعنى انها ما زالت قوية ، او على الأقل ما زالت قادرة الوقوف على اقدامها .
هل يكون ترامب بما نعرفه عنه ، قد تعامل مع الحرب على ايران منذ حزيران العام الماضي ، حيث القضاء على مقدراتها النووية بمن في ذلك علمائها الذريين ، بنوع من أنواع اللهو و الترف و النزق ، لانسان مشهود له بهذه السلوكات الانحرافية التهورية ، كي يبرهن انه زعيم العالم القوي الجبار و القائد العظيم لأقوى جيش لأعظم دولة في العالم ، و كان قد ذهب في ليلة بدون قمر الى فنزويلا ، و اعتقل رئيسها و معه زوجته ، و زج بهما في احد سجونه . و لأن الحرب لا يمكن ان تكون ترف ، لأن أرواح الناس ، حتى لو كانوا فقط من الجنود ، هي التي على المحك ، فإننا على الاغلب امام انسان ترف ، بكسر الراء ، او مترف ، فهو إذن غير سوي ، ذهاني يمسك بزمام القوة الساحقة الماحقة ، و قد استنفذ كل خياراته ، لم يتبق امامه الا القنبلة الذرية النووية او النويوية فيمسحها عن الخارطة .
قبل ثمانين سنة ، قصف هاري ترومان ، الذي لم يكن بينه و بين ترومان أي قواسم مشتركة ، سوى التقدم في السن “88 عاما” ؛ لم يكن جمهوريا و لا نرجسيا او عصابيا ، قصف هيروشيما ، ثم ناغازاكي ، و قيل انه لم يكن هناك أي داع لضرب المدينة الثانية لأن اليابان بدأت تستعد للاستسلام . و قبل نحو عشرين سنة مات الطيار الذي ألقى القنبلة دون ان يشعر بمسحة ندم واحدة .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=362691



