الشريط الأخباري

مستلزمات مقاومة الابتزاز السياسي ليس الدعوة للصبر فقط إنما … بقلم : سعد شرف

مدار نيوز، نشر بـ 2019/06/08 الساعة 1:43 مساءً

نابلس \ مدار نيوز \ تتعرض السلطة الوطنية الفلسطينية لأقسى عملية ابتزاز سياسي منذ تأسيسها على يد الرئيس الأمريكي الذي يتقن سياسة حافة الهاوية لابتزاز الدول والكيانات بما يحقق مصالح بلده ولو على حساب الحق والعدل .

وهي سياسة غير أخلاقية وتتعارض مع القانون الدولي والاتفاقيات المبرمة من قبل رؤساء أمريكا السابقين وهي ذات السياسة التي حولت الرئيس الأمريكي إلى متنمر دولي كما وصفه الرئيس الماليزي .

وبما أن التناغم الإسرائيلي الأمريكي في زمن ترمب بلغ أقسى ما يمكن أن تحلم به إسرائيل عبر تاريخها تزامن اقتطاع الأموال الفلسطينية من المقاصة مع الضغط السياسي الأمريكي مما دفع الحكومة الفلسطينية لاقتطاع حوالي اربعين في المئة من رواتب الموظفين الحكوميين ، رافق هذا الاقتطاع دعوة للصبر والتحمل أطلقتها الحكومة محذرة من سيناريو أسوأ .

ورغم التعاطف الشعبي مع صمود السلطة الوطنية في وجه البلطجة الإسرائيلية والعربدة الأمريكية إلا أن هناك مخاوف من تآكل هذا الصمود مع تطاول المدة واستمرار الاقتطاعات وذلك لأن معظم الجهات الرسمية وشبه الرسمية تطالب الموظفين بالاستحقاقات المالية دون مراعاة كافية للظرف القاسي الذي يعاني منه الموظف والمواطن المتأثر ومن هذه الجهات على سبيل المثال :

1- البنوك : القروض المترتبة على الموظفين يمكن إعادة جدولتها بطريقة أكثر رحمة

2- الجامعات : التي ينبغي أن تعتمد نظام التقسيط في تسديد الطلبة لأقساطهم الجامعية تجنبا لأية مضاعفات ناجمة عن عجز أولياء الأمور عن توفير كامل الأقساط نقدا

3- البلديات : ألا ينبغي أن يكون هناك طريقة جديدة لتحصيل الأموال والرسوم والضرائب بما يتناسب مع واقع الحال خاصة فيما يتعلق بالكهرباء والماء وبراءات الذمة ؟

4- المالية : ألا ينبغي أن يكون هناك فترة إمهال أو طريقة أخرى للتحصيل بما يتناسب مع المرحلة ؟
وإذا ما أضفنا كافة الجهات الرسمية على اختلافها التي تحصل الأموال من المواطن في وجوب تحمل العبء مع المواطن وخاصة الموظف وابتكار أساليب تحصيلية أخف وطأة على المواطن يمكن بثقة أن نطيل أمد الصمود من قبلنا كمواطنين ومن قبل السلطة الوطنية .

إن الدعوة إلى ما سبق ينبغي أن تفهم في سياقها الصحيح وهو السياق الذي يحرص على أن نتمكن جميعا مواطنين وسلطة من تجاوز المحنة بسلام ومن الثبات على ما تبقى من الحق الفلسطيني أملا في تفويت الفرصة على الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية في الحصول على تنازلات سياسية فلسطينية كنتيجة لابتزازهما للشعب الفلسطيني .

أما من يريد أن يحمل هذه الدعوة محمل تحريض المواطنين ضد السلطة الوطنية فهو حتما سيكون مخطئا ولن يتمكن من تحميل هذه الدعوة للتلاحم بين السلطة والشعب محامل مغرضة أوغير وطنية لأن ما نلمسه من سلوك الموظفين والمواطنين عموما يدل على رغبة عارمة في مقاومة الابتزاز السياسي من خلال الصبر اللافت الذي يبديه الموظفون والمواطنون عموما .

إذن فالدعوة الحكومية للصبر ينبغي أن يرافقها سلوك حكومي يعزز هذا الصبر لا يضعفه .
والله الموفق

رابط قصير:
https://madar.news/?p=139281

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار