جاك خوري: قائمة تضم تل أبيبين وعربًا؟ جميل لكن غير كاف
مدار نيوز-نابلس-2-7-2020: كتب جاك خوري، محرر الشؤون العربية في هآرتس وباللغة العربية: وقّفوا عن التذمّر واخرجوا من فقاعتكم-هذه هي الجملة التي تخطر ببالي كلما سمعت يساريًا يتحدث عن أهمية الشراكة العربية اليهودية وعن أهمية إنشاء معسكر ديمقراطي واسع، يترأسه أيمن عودة أو أحمد طيبي. في الواقع، يحلم عودة وطيبي، إلى جانب الكثيرين من العرب وعدد لا بأس به من اليهود، بقائمة مكونة من 20 مقعدًا، تتمتع بقوة برلمانية مؤثرة. لكن هل يكمن الخلاص فعلا في هذه الرؤية؟
كتبتُ قبل الانتخابات الأخيرة، أنّ الخلاص لن يأتي من القائمة المشتركة، مقولة لم تعجب الكثيرين حينها. حيث اعتبر البعض حتى في القائمة المشتركة نفسها، أقوالي هذه أقوالا تخريبية.
ادّعى البعض بعناد أنّه، وفي حال حصلت القائمة المشتركة على 15 مقعدًا، فإنّ بنيامين نتنياهو لن يكون رئيسا للحكومة. خاض بعد الانتخابات، عودة وطيبي حربًا داخلية، نجحا من خلالها بإقناع التجمع الوطني الديمقراطي أيضًا-منح غانتس أغلبية برلمانية. حصل غانتس على 15 توصية من القائمة المشتركة، بعد مفاوضات شملت قضايا مبدئية ومهمة، مثل تجميد قانون كيمينتس، خطة للقضاء على الجريمة ودعم القرى منزوعة الاعتراف في النقب. لكن، تبخّرت هذه المطالب عندما ائتلف غانتس مع بنيامين نتنياهو.
من وجهة نظر المواطن العربي البسيط، الذي خرج للتصويت مرة تلو الأخرى منذ عام 2015، فإنّ خلاصة القول لا تبشر خيرًا: فنتنياهو مازال رئيسا للحكومة، لم يتغير قانون القومية وقانون كيمينتس، وما زالت الجرافات تتابع عمليات الهدم في النقب، وخلف الباب تنتظرنا اليوم الضم وخطة ترامب.
لا شك أنّ القائمة المشتركة غير مسؤولة عن خضوع غانتس وأصدقائه لليمين. فقد فعل أعضاؤها كل ما بوسعهم لكن مساعيهم فشلت، لأنّ الأغلبية اليهودية ليست ناضجة بعد لإحداث تغيير. لهذا السبب تحديدًا، فإنّ زيادة عدد مقاعد القائمة المشتركة-حتى وإن كان ذلك عن طريق ضم 7 مقاعد إضافية مصدرها مصوتو ميرتيس والعمل الذين ظلوا بلا ممثّل برلماني-فلن يُحدث هذا التغيير المرجو. بل على العكس، فإن هذا المعسكر قد يشكّل أرضًا خصبة للتحريض السافر من قبل اليمين، الذي سيستغل هذه الوحدة لتعزيز قوته.
في الواقع يتطلب التغيير الحقيقي والعميق تغييرًا حقيقيًا وعميقًا في الخطاب والمفاهيم. على اليسار أن يدرك ضرورة الانتقال من موقعه الدفاعي إلى موقع هجومي، وذلك يعني أن خطاب إنهاء الاحتلال يجب أن يحتل الصدارة، فمقالات “هآرتس” لا تكفي. طالما لم تتصدر قضايا الاحتلال، العنصرية والتمييز الإعلام السائد. وليتحقق ذلك، عليها أن تحصد، نسب مشاهدة عالية لأن هذه المواضيع ما زالت مُهمشة، وعليه فإن الشراكة اليهودية-العربية البرلمانية لن تجدي نفعًا. يجب أن تتحول مظاهرات مساء السبت إلى حدث جلل وأن تصبح جزءًا من خطة ممنهجة، لا حدثًا فرديًا يُنسى بعد يومين. يجب أن تتخطى هذه المظاهرات حدود تل أبيب، وأن تصل إلى جميع أنحاء إسرائيل.
يجب أن يقف قائد اليسار الصهيوني القادم على منصات مختلفة في جميع أنحاء البلاد، حتى في البلدات النائية والمُهمشة وفي معاقل اليمين، للإجابة عن أسئلة شتى بشجاعة ودون تلعثم. بل عليه التصريح بأنّ اليسار ليس مصطلحًا مُزريا وأنّ انهاء الاحتلال يصب في مصلحة إسرائيل. عليه أن يصرح، أنه على استعداد لتشكيل تحالف حكومي يضم أعضاء كنيست عرب، عليه أن يقول بصريح العبارة يجب إلغاء قانون القومية!
عندها فقط، ستحدث ثورة حقيقية، وتنهار جدران الخطاب المتحجر وتزداد نسبة التصويت في المجتمعين العربي واليهودي. فقط عندما تتغلغل هذه الرسائل في كل مكان، في إسرائيل، الأراضي الفلسطينية، أوروبا وفي الولايات المتحدة تحديدًا-سيدرك الناس أنّ تغييرًا حقيقيًا يحدث هنا، لا مجرد محاولة لطيفة، وغير جادة، لتشكيل قائمة تضم تل-أبيبين وعربًا.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=179940



