الشريط الأخباري

ما الذي جاء في رسالتهم التي تركوها تحت شجرة البرتقال الحزين ؟… بقلم: حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2021/09/20 الساعة 10:07 صباحًا

مدار نيوز/

لم يظل فلسطيني واحد من الملايين الاربعة عشر ، إلا وتفاعل معكم ونبض بنبضكم ، وافتخر بنفقكم الذي حفرتموه بإرادتكم وصبركم وعقلكم وخوفكم و قلبكم ، وحتى بأجسامكم التي عملتم عل تكييفها مع النفق وليس العكس ، وبزغتم كما تبزغ الحياة في بقلة فول من عمق الارض الى النور والهواء والحرية .

من لم تصله رسالتكم ، على بساطتها وقدسيتها وسهولة مفرداتها ، فإنها لن تصله ابدا . كثيرون ، للأسف الشديد ، داعبتهم احلامهم ورغباتهم الوردية منذ لحظة بزوغكم من النفق ، وبدأوا يرسمون سيناريوهات مغايرة للواقع المأساوي الدامي ، انهم ذاتهم الذين صدقوا ان الاحتلال انتهى وخرج من ارضنا ، او لربما ارادوا التماهي حد التقمص لحظات مجد “سيف القدس” وانعكاساتها على الشعب كله في غزة والقدس والضفة والداخل والشتات . لقد وصل هذا النسج الى ان يقول البعض ان فوهة النفق خارج اسوار السجن حفرت من أعلى الى أسفل ، بمعنى انه كان هناك من ينتظرهم في أكثر من ثلاث سيارات ، وانهم الآن قد وصلوا الاردن او لبنان او حتى غزة ، ويبدو ان النسج انطلى الى حد ما على سيد المقاومة ، الذي نوه في آخر خطاب له انه عندما اشيع عن متسلل على الحدود اعتقدنا انه احد ابطال النفق ، فخرج المئات للبحث عنه واستقباله لاحتضانه كما يليق به .

أحدهم وصل به التحليل النرجساوي ان العملية مرتبة من ايران ، حفرا وهروبا وخرائط السجن على الانترنت والاحتضان وتنفيذ عمليات نوعية في الضفة الغربية من شأنها قلب الطاولة وخلط الاوراق واندلاع انتفاضة جديدة …. الخ .

احد قيادات الجهاد في غزة كان يوحي في كل اجاباته وحركاته ولغة جسده ، الى انها عملية مخططة ومدبرة وكل شيء فيها محسوب بدقة ، وعندما نجح الاحتلال في القاء القبض على الاربعة ، استمر هذا البعض في النسج ، وقالوا بقي اثنان ، وهؤلاء سيقوما بالدور المناط بالستة القيام به ، ذلك انهما اتجها الى الضفة ، عكس الآخرين الذين اتجهوا الى الداخل ، وعندما تم تسليمهما باليد والمفتاح والبيت واصحابه ، قالوا انهما تنسما الحرية 13 يوما ، اي ثلاثة اضعاف مدة تنسم الاربعة . لا يعرف كثيرون ان نفق الاسير وليد دقة الذي عبره هرّب نطفته قبل سنتين الى زوجته المناضلة سناء سلامة ، أفلح و أثمر “ميلاد” ، لا يعرفون انها شاركت مع امها في الوقفة التضامنية مع الاسرى امام سجن جلبوع.

في الرسالة التي تركها ستتهم تحت برتقالة تطل على المرج ووجدتها طفلة فلسطينية ، ربما تكون نطفة أخرى ، جاء : عنب باجس ابو عطوان وعز الدين المناصرة لم يعد حصرما ، وتينة عبد اللطيف عقل تطرح قطينا ، و توتة ابو عرب اصبحت وارفة يستظل بفيئها كل المتعبين ، و زعتر سميح القاسم رفع احتكار قطافه ، وصبار توفيق زياد اصبح كالزجاج فعلا في حلوقهم ، وزيتونة درويش اصبحت تعطي زيتها مباشرة كنخلة مريم تعطي رطبها ، و برتقال غسان كنفاني لم يعد حزينا ، ونحن اصبحنا أحرارا ، وعاينا الطريق الممتد من يعبد الى صفد .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=221000

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار