الشريط الأخباري

الحمدوك ..بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2021/11/27 الساعة 10:16 صباحًا

مدار نيوز /

عبد الله آدم حمدوك ، من رئيس وزراء الحكومة الانتقالية السودانية الى السجن في الانقلاب العسكري الذي أطاح به قبل شهر ، ثم إعادته الى منصبه تحت ضغط الجماهير الشعبي ، ثم ضغط شعبي آخر لمنعه من قبول اي نوع من الاتفاق مع الرئيس العسكري عبد الفتاح البرهان .

حمدوك الذي خرجت الجماهير على مدار شهر كامل تطالب باطلاق سراحه ، وكادت ان تطير رقبته ، كما في معظم الانقلابات العسكرية ، عاد الى التنسيق مع من أطاح به رغم الاتفاقات المبرمة ما بينهما ، بين المستوى السياسي والمستوى العسكري ، دون أخذ العبرة او حتى الحيطة إزاء ما يمكن تدبيره في المستقبل المنظور .

الحمدوك ، شخصية سياسية شائعة في الوطن العربي ، يأتي في الغالب من براثن الفقر والاضهاد ، يحصل على بعض التعليم الجامعي وربما بعض الحظوة النقابية او الطلابية ، في غمرة ما ، يصعد الى منصات الحكم والقيادة ، ولكنه سرعان ما يتنصل من شعاراته والتزاماته القديمة ، يتنكر للجماهير التي غالبا ما تكون قد دفعت به الى الامام ، وشيئا فشيئا يصبح معاديا لها ولتطلعاتها ، ولا يتوانى طويلا في معاملتها بقسوة النظام البائد ، يبسط يده الاولى على الاعلام والثانية على الدين ، ويقصي اقرب المقربين منه بعيدا بعيدا ، احيانا بالسجن او الابعاد ، واحيانا بشراء سكوتهم بالمال او بمناصب فارغة ذات ضجيج فاضي ، لكن الاهم من كل ذلك انه لا يحقق اي من المطالب التي كان ينادي بها قبل تسلمه المنصب .

الحمدوك ، نموذج شائع في الوطن العربي ، تجلى بصورة واضحة خلال حقبة الربيع العربي ، سعد الدين العثماني الذي كان حزبه الاخواني يشارك في المظاهرات ضد النظام ، اصبح رئيسا للوزراء ، وهو نفسه الذي حمل القلم ومهر اتفاقية ابراهام مع الكيان الصهيوني ، وبهذا أدخل حزبه تاريخ العار من حيث يدري او لا يدري كي يحافظ على موقعه المتقدم في المملكة ، وفي آخر انتخابات برلمانية ، لم يحصل وحزبه الا على بعض الفتات ، حتى انه هو شخصيا لم يفز بمقعده السابق .

الحمدوك السوداني ، كأنني شخصيا أراه في تونس الغنوشي ، وما بعد الغنوشي ايضا ، الجماهير تطالب بلقمة عيش غير مغمسة بالذل ، ولكن على مدار عشرة اعوام ، لم تتقدم البلاد على هذا الصعيد ، أنملة واحدة ، الحمدوك المصري ، هو بمثابة اعادة انتاج النظام القديم ، حمدوك مبارك دون تحقيق اي من مطالب الناس في الحرية والكرامة والخبز ، في ليبيا يتصارع عدة حمدوكات منذ عشر سنوات صراعات مسلحة .

في فلسطين ، تستطيع ان تحدث بلا حرج ، لأن الامر يتجاوز حمدوك الواحد ، بل المعارض ايضا ، اللذان شرخا البلاد والعباد دون ان يحررا شبرا واحدا من اراضيهما المحتلة .

ميزة حمدوك العربي الاخيرة انه اذا كان سلفه قد ادار للديمقراطية ظهره ، فهو هنا يدوسها بقدميه ، وبدوره يحكم حتى الموت .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=226098

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار