الحرب القادمة ، هل سيظل من يبلغ عنها بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز /
لم يتوقف الكثيرون عند الهزيمة الماحقة التي منيت بها أمريكا على يد حركة طالبان الاسلامية الاصولية الارهابية قبل اربعة اشهر ، وبالتحديد حلفاؤها في المنطقة ؛ اسرائيل و دول الرجع العربية ، الذين توافقوا ووقعوا مع بعضهم البعض اتفاقية “ابراهام” وما تلاها من اتفاقيات تفصيلية اقتصادية و عسكرية و أمنية ، حتى وصل الامر بنصف رئيس وزراء – يحكم نصف المدة – يرأس حزب فاشي متطرف مغمور يدعى “يمينا” ، حاصل على ستة مقاعد فقط في انتخابات الكنيست الاخيرة ، اسمه نفتالي بينيت ، ان يجوب العالم العربي من محيطه الى خليجه ، وفي آخر زيارة “مستعجلة” الى الامارات ، هيء لي انه قد تناول افطاره في عمان ، وتغدى في القاهرة و تعشى في الرياض و تحلّى في المنامة قبل ان ينام في دبي .
ترفض اسرائيل – على الاقل علنا – الاقتناع بأن أمريكا بعد فضيحة افغانستان ، لم تعد هي نفسها امريكا القوة الاعظم والقطب الاوحد في العالم ، وتظن ومعها بقية دول الرجع العربية ، انها تعيد الاتفاق النووي مع ايران من باب اخلاقي او انساني ، لكن امريكا عبر كل تاريخها لم يكن هذا موقفها ابدا ، بل مصالحها اولا وثانيا وعاشرا ، وعليه توافقت معها مؤخرا على ان تقوم هي ، اسرائيل ، بما رفضت ان تقوم هي ، امريكا ، مع ايران ، وعلى لسان الجنرال ايال زمير، الذي خدم حتى الصيف الماضي كنائب لرئيس الأركان الإسرائيلية انه اذا امتلكت ايران قنبلة نووية سنهاجمها فورا ، ولهذا السبب ربما ، يقوم بينيت اليوم بزيارة الامارات .
لكن ما تحب اسرائيل تغييبه عن بالها ووعيها ، ليس فقط هزيمة حليفتها الكبرى امريكا في افغانستان ، بل وفي اوكرانيا ازاء روسيا ، وفي تايوان وبحر الصين ازاء الصين ، وقبلها في سوريا والعراق ازاء ايران ايضا . فكيف سيكون الحال اذا ما اضفنا هزيمة اسرائيل نفسها في سيف القدس مع المقاومة الباسلة في غزة للحرب الرابعة على التوالي ، وكيف اذا اضفنا وضع السعودية المتردي في مستنقع اليمن للسنة السابعة .
إن مهاجمة ايران من قبل اسرائيل ، بغض النظر عن موافقة امريكا من عدمه ، يعني اقرب ما يكون الى خطوة انتحارية ، حتى لو استخدمت في مهاجمتها رؤوسا نووية موقعية ، فإيران ليست وحدها التي سترد ، بل حزب الله الذي اصبحت ترسانته تعج بالصواريخ الدقيقة ، وبالتأكيد سيكون لمقاومة غزة ما تفعله كجغرافيا .
وهذا بالطبع ليس غائبا عن الذهنية الاسرائيلية التي لطالما هددت لبنان ان تعيده الى العصر الحجري ، بمعنى ضرب مواقع حزب الله ، وبالتحديد الضاحية الجنوبية برؤوس نووية او نويوية ، وبغض النظر عمن سيرفع علمه في نهاية المعركة ، فإن اسرائيل لن تعود كما كانت من قبل ، تخوض معاركها على اراضي غيرها ، وتدعي انها دولة سلام لا حرب وانها مظلومة لا ظالمة وانها ديمقراطية لا احتلالية .
أما اذا استخدمت الرؤوس النووية مع روسيا والصين اللتان تمتلكان اضخم ترسانة من هذه الرؤوس ، فإنه كما يقول جورج غلاوي ، قد لا يظل هناك من يكتب عن هذه الحرب .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=227589



