الشريط الأخباري

ماذا سأفعل بخمسة ملايين يهودي .. بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2023/07/21 الساعة 9:35 صباحًا

مدار نيوز \

ينتابني شعور مفعم بالقناعة والامتنان والثقة ، ان الثلاثين سنة الماضية ، وهي التي عرفت بسنوات السلام ، سلام أوسلو ، قد مرت على خير ، وانها لم تستطع ثني الشعب الفلسطيني عن طريقه المعمدة بالدم و التضحيات ، و لم تنجح في نزع جذوته النضالية و الكفاحية .

لقد بذلت جهود عالمية جبارة ، وأخرى إقليمية و عربية و إسلامية لتركيع هذا الشعب ، و ترويضه كي يقبل بما انتكب به قبل 75 سنة على انها يوم اسود في حياته عليه ان ينساها و يسقطها من حساباته ، وان هزيمة 67 قدر من الله عليه ان يسلّم به وان لا يحاول معاندته او معارضته ، وان يقبل باتفاقية أوسلو لاقامة صرح السلام في دويلة اوسلوستان ، التي اتضحت معالمها و خطوطها العريضة بعد اقل من عشر سنوات على توقيعها في البيت الأبيض الأسود .

ليس عكس السلام الحرب ، الا في قواميس اللغة ، فالشعب الفلسطيني من بين اكثر الشعوب في العالم مناهضة للحرب والقتل ، ذلك انه شعب متحضر ، يدين بالإسلام السمح ، و بين ظهرانيه ولد رسول المحبة والسلام يسوع المسيح ، و بشكل عام ، ليس هناك شعوب تحب الحرب التي تعني في المحصلة الموت و الثكل و اليتم والخراب . حزب الله ، الذي لا يبدو كذلك ، هو أيضا لا يحب الحرب ، لكنه كحزب مقاتل ، لا يخشاها ، و قد حقق الكثير من الانتصارات و الاختراقات بدون ان يطلق رصاصة واحدة . أهمها خزان الامونيا الذي هدد بقصفه في حيفا ، واضطرت الدولة العاتية الى نقله ، فقال وقتها امينه العام ممازحا : كان على سكان حيفا ان يشكرونني انني خلصتهم من هذه القنبلة النووية الموقوتة على شاطئهم . ترسيم الحدود البحرية بين لبنان و الدولة العاتية ، التي ارادت ان تضع يدها على غاز فلسطين و غاز لبنان معا ، و أخيرا الخيمة التي نصبها مؤخرا و الطريق التي تم شقها في مزارع شبعا و قرية الغجر التي كان محرما دخولها منذ نصف قرن ، و ها هم سكانها يدخلونها اليوم باريحية واطمئنان و معهم حتى اغنامهم دون ان يتعرضوا الا لقنبلة دخان واحدة . امتلاك ناصية القوة هو الذي يصنع السلام ، بل هو الذي من شأنه ان يمنع الحرب .

في عام 1990 قال اسحق رابين انه يتمنى ان يفيق من النوم ليجد غزة قد ابتلعها الحرب ، كان هذا تصريحا واضحا من انه تعب من حكم غزة ، وان الحل بالنسبة اليه هو ان ينسحب منها بدون قيد او شرط ، و لكن أصحاب غزة المتمثلون في منظمة التحرير الفلسطينية دخلوا على الخط دخولا خاطئا ، فعقدوا معه اتفاقية “غزة واريحا أولا” ، معظم المحللين و المفكرين الصادقين قالوا انها أولا وأخيرا . في احد خطاباته قال حسن نصر الله انه قادر على احتلال مناطق في الجليل ، و لكن ماذا سأفعل بخمسة مليون يهودي .

هل يسمح له دينه ومبادؤه واخلاقه بإبادتهم كما تسمح الدولة العاتية بمسح حوارة وجنين وقبلها قبية ودير ياسين عن الخارطة .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=285554

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار

قتيل في قصف إيراني على تل أبيب

السبت 2026/03/28 12:52 صباحًا