عن الثورة الناجحة و الثورة الفاشلة .. بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
الثورة الناجحة هي التي تحدد أهدافها بدقة ، تحدد السياق الزمني الذي سيتم خلاله تحقيق تلك الأهداف ، و إن لم يكن التحديد الزمني بالدقة نفسها التي تتحدد فيه الأهداف ، بمعنى لا بأس ان يكون هناك هامش خطأي يتراوح من 2-5% (زائد ناقص)، كأنك يكون التحقيق في 52 سنة بدلا من خمسين ، او 75 سنة بدلا من 70 ، لكن ان تقفز الأرقام بعشرات السنين او ضعف المدة المحددة ، فهذه علامة فشل ذريع . الثورة الفاشلة ، هي التي لا تحدد أي سياق زمني ، بمعنى تفتحها على الغارب ، و تتركها للتساهيل و التواكل على القدر او على الظروف ، و هي التي بالتالي سرعان ما تغير أهدافها وفقا للتساهيل و التصاعيب ، فمثلا من تحرير الأرض التي اغتصبت الى إقامة دولة مستقلة على جزء صغير من هذه الأرض ، و من عاصمتها (س) الى عاصمتها (س الشرقية ) و من عودة اللاجئين الى ديارهم التي شردوا منها الى عودتهم الى حدود الدولة المستقلة …. الخ . بعد تغيير الأهداف ، سرعان ما يتم تغيير وسائل تحقيق الأهداف ، فبدلا مثلا من اعتماد الكفاح المسلح كأرقى اشكال التحرير ، يتم اعتماد النضال السلمي نضالا وحيدا و تجريم الكفاح المسلح و مطاردته و اعتقال ممارسيه كمجرمين و جنائيين ، و بشكل فجائي و فج و بدون أي مقدمات تدخل الثورة الفاشلة الى سرداب ما يسمى بالمفاوضات ، مفاوضات تستمر لاكثر من نصف عمرها ، دون ان تسمع واحدا من اقطاب وأصحاب هذه الثورة يقول ان هذه مفوضات عبثية ، بل يصبح اعلى ما تبتغيه الثورة هو تحسين هذه المفاوضات و ضرورة ان يلتزم العدو – الذي لم يظل عدو – بتنفيذ نتائج هذه المفاوضات . الثورة الناجحة تحدد معسكر اصدقائها و معسكر اعدائها ، وفقا لمبادئها لا مصالحها ، و لكن عندما تبدأ الثورة الفاشلة في خلط كل ما ذكر أعلاه ، فإنها و بالضرورة ستخطيء في تحديد اصدقائها واعدائها ، بل ستذهب الى الخلط بينهما و عدم معرفة هذا من ذاك ، و قد يصل الامر حد مصادقة الأعداء و معاداة الأصدقاء . الثورة الناجحة تحرص على رص كل مقومات الشعب في بوتقتها ، لانها تدرك ان الوحدة هي الميكانزم الناظم للانتصار ، و بدون هذه الوحدة لن يكون هناك أي انتصار . و على العكس منها في الثورة الفاشلة التي تريد الوحدة مع حالها ، و كل من ينتقدها او يختلف معها يصبح عدوا لها يجب اقصاءه و سحب البساط الوطني من تحت اقدامه حتى تجد نفسها و قد تشظت الى قطع وأجزاء ، و من خلال هذا التشرذم و التشظي ، يستطيع العدو ان يتغلغل و يتسلل لفرض رغباته و تحقيق أهدافه لافراغ هذه الثورة من مضامينها التحررية و التقدمية والإنسانية ، فتعم نزعات الايثارية و الفساد و التفوق و التفرد ، و كما يقال : لا على دولة حصلت و لا على ثورة أبقت .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=290679



