من بوابة رفح الى بوابة كولومبيا .. لا هنود حمر ولا زريبة غنم .. بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
كان أمرا ملفتا للنظر العقلاني و الانتباه التراكمي ما قاله الرئيس السابق والقادم للولايات المتحدة الامريكية – وفق استطلاعات الرأي – دونالد ترامب ، عن اقتحام جامعة كولومبيا ، أكثر جامعة حصول خريجيها على جائزة نوبل في العالم ، من انه “مشهد ممتع يستحق المشاهدة” ، الأمر بالتأكيد ينسحب على عشرات الجامعات العظيمة الأخرى . و يتساءل المرء : هل صحيح ان رئيس الدولة ، يستمتع بمشاهدة اقتحام جامعاته و الاعتداء على حرمتها واعتقال طلبتها وإهانة معلميها ، و كأنها زريبة غنم ، أو معاقل معادية ، تابعة للروس و الصينيين او الإيرانيين يتعاطوا فيها تعليم مباديء الدين و التخلف و التطرف و الولاء للفقيه .
فماذا عن اقتحام رفح ، آخر معاقل حماس حسب حساباتهم ، يقف على أبوابها جيش إسرائيل الجبار ، الأكثر اخلاقا في العالم والأكثر سلاحا أمريكيا فتاكا ، والأكثر اغداقا بالمال عليه ، يقف منذ أربعة أشهر تقريبا على تخومها يتهددها: ندخل او لا ندخل . يقول لكم بايدن : لا تدخل ، فهناك طرق أخرى للقضاء على حماس ، و يقول لكم ترامب : ادخل ، من أجل المتعة ، متعة القتل والدمار .
سيقول لك شعب رفح : نحن لسنا قطيعا ينتظر الذبح في المسلخ ، اقتل خمسين ألفا آخرين ، لن تقضي علينا ، نحن لسنا “هنود حمر” ، نحن شعب ننشد التحرر من نير همجي ظالم ، طال و استطال .
القوة الامريكية ، من خلال شرطتها و بلديتها و حاكمها و حرسها الوطني دخلت الجامعات ، و قمعت الاحتجاجات ، و اعتقلت المئات من النشطاء ، طلابا و طالبات ، فماذا حققت ؟ زاد تصميم الطلبة على الاستمرار ، توسعت رقعة الجامعات داخل أمريكا و خارجها ، توقفت الامتحانات ، توقف التخرج .
هل يعرف ترامب ما معنى استيعاب الاب و الام و ربما الجد و الجدة ، ان يتأخر تخريج ابنهم او ابنتهم بعد عشرين الى ثلاثين سنة من الجهد و الدراسة ، ان يتأخر الى أجل غير مسمى .
و هل يعتقد ترامب ان عائلات الطلاب ستنظر الى الموضوع كما نظر من انه “ممتع و يستحق المشاهدة” ، أم تراهم يذهبون الى أبنائهم ، يسألونهم لماذا يفعلون ما يفعلون ، و لماذا يغامرون بمستقبلهم ، و هل يستحق السبب أيا كان كل هذه التضحيات ، و التي بها و معها يواجهون سلطة الدولة و الولاية و المدينة و الجامعة .
و حين يعرفون انها حرب إبادة جماعية تشنها دولة إسرائيل منذ سبعة أشهر ، على شعب أعزل ، مهجر منذ سبعين سنة ، محتل منذ خمسين ، محاصر برا و بحرا منذ عشرين ، وان دولتنا أمريكا تشارك في هذه الحرب بقدم وساق ، و بالباع والذراع ، بالعتاد و المال و الرجال .
حينها ، سيشد الأب على يد ابنه ، و يقول له : امض قدما يا بني ، لا قيمة لعلمك دون خلقك ، و أنا معك . سيقول الرفحيون : يكفينا فخرا ان جامعة كولومبيا – بما تمثل في العلم و الفكر و المعرفة و التقدم – تقف الى جانبنا.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=312638



