الشريط الأخباري

القارئون بالعكس ، و الراجعون الى الخلف السحيق  بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2024/09/28 الساعة 12:48 مساءً

بغض النظر عن رأيك المخالف لرأيي ، و بغض النظر عن تحديدك لسبب الحرب وقصْره على يوم في السنة الماضية من ضمن سبعبن سنة ، و قراءتك للمقاومة و عمق مصداقيتها و أخلاقيتها ، و تشخيصك المختل لإسرائيل و مدى انسانيتها و شرعيتها و ديمقراطيتها و قابليتها للعيش و التعايش ، بغض النظر عن كل ذلك و أكثر ، فإن الحقيقة الساطعة اليوم الماثلة للعيان ، حتى للناظرين اليها بعيون غير عربية و غير أخوية و غير انسانية ، فإن الحرب اليوم تطول الشعبين الفلسطيني و اللبناني ، و أمام هذه الحقيقة الساطعة ، نسجل ما يلي :

أولا : أن تطول الحرب شعبين ، غيرها حين تطول شعبا واحدا ، بلدين اثنين غيره عن بلد واحد ، صحيح ان مقاومتهما مقاومة متحالفة متماثلة في محور مقاومة واحد وغرفة عمليات مشتركة ، غير ان الحرب ستطول مقدرات و مقومات الشعبين ، و في المقدمة منها ضحايا أبرياء ، قتلا و جرحا و نزحا ، و قطاع غزة مثالا صارخا في قتل الأطفال و النساء ، ووفق غوتيرتش : مقبرة كبيرة ، و ظلت حركة مقاومته واقفة على اقدامها و تمسك على مناصي نضالها لعقود قادمة ، بما في ذلك المحتجزين لديها منذ سنة تقريبا .

ثانيا : لا يختلف اثنان ان مقاومة لبنان أكثر قوة من مقاومة غزة ، و أن الفترة التي ستستغرقها الحرب ستكون أطول و اصعب و أعقد من مقاومة غزة ، او على الأقل ، ستكون خسائر إسرائيل ابهظ و أكثر كلفة ، سواء في العدد او العدة او التدمير ، لبنان ليس محاصرا كما غزة ، كل إمكانيات تعويض السلاح و ربما تجديده و تطويره واردة ، بما في ذلك المقاتلين ، و لا يستبعدن أحد إمكانية ان يكون هناك أسرى بالعشرات و ربما المئات في ظل اجتياح بري .

ثالثا : انطلت على مقاومة غزة ، فكرة المفاوضات و الصفقة ، بوسطاء عرب تمثلوا في دولتي مصر و قطر ، بما يمثلان من ثقل عربي و دولي ، لا أحد يعتقد انها ستنطلي على مقاومة لبنان ، الخبيرة و المجربة و المحنكة ، فالمؤمن كما يقال لا يلدغ من الجحر الواحد مرتين ، و لا حتى الوسطاء مستعدون لتكرار التجربة الفاشلة التي لا تخلو من اذلال .

رابعا : لن تكون ردة فعل الجماهير العربية على ما حصل في غزة ، هي نفسها ردة الفعل على ما يحصل في لبنان و غزة معا ، رغم ان النظام العربي بالمجمل ، سيتخذ اجراءاته الأمنية و القمعية المعهودة إزاء أي تحركات شعبية ، خاصة الجامعات و المساجد ، و لن يكون مستحيلا ان تتعظ بعض هذه الأنظمة و تقرأ المكتوب من العنوان ، فتسمح لجماهيرها التعبير عن نفسها خوفا من الانفجار ، فتغامر بخسارة درة تاجها من ان تخسر التاج كله .

كفاك يا أخي الفلسطيني غباء ، كفاك مراهنة على حصان أضعت من عمرك ثلاثين سنة ليتضح انه بغل ، كفاك قراءتك المغلوطة ان تقدمك خطوة الى الامام و رجوعك الى الوراء خطوتين ، قد يوصلك الى أي مكان باستثناء الخلف السحيق .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=323247

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار