العصف بمفاوضات أقرب لإملاءات و بذاءات \ بقلم : حمدي فراج
مدار نيوز \
يكثر الحديث عن المفاوضات ، و ما هي بمفاوضات على الاطلاق ، هي تهديدات صريحة و واضحة ، بتدمير ايران و سحقها و نسفها بحيث لا تعود الى العصر الحجري فقط ، بل الى ان لا تبقى بلدا او دولة او وطنا ، بعض هذه التصريحات التفاوضية ، حملت كلاما بذيئا ، لا نستطيع تكراره حتى لو كان من أطلقه زعيم اكبر و اقوى دولة في العالم ، سنقول له ان الكبير القوي هو من يضبط نفسه و يترفع عن البذاءات التي في الغالب لا تصدر الا عن بذيئين .
كان هناك مفاوضات ، بوساطات محترمة و خالصة ، و خلالها شنت الحرب ، و كان هناك هدفان فقط ، ألاول علني و هو السلاح النووي و الثاني تلقائي و هو اسقاط النظام ، و قد تبخر الهدفان ، فعلى ماذا المفاوضات ، على مضيق هرمز ، الذي لم يغلق الا بعد العدوان ، ناهيك انه يبدو كما “الحجة” او الذريعة ، بعد ان سحب ترامب يده منه ، و قال ان على المستفيدين أن يأتوا لفتحه ، و يقصد دول النيتو المختلفون معه في أسباب الحرب و أهدافها ، و حتى في الطريقة المثلى لإعادة فتح المضيق .
إذا أدركت ايران ان “المفاوضات” ليست مفاوضات ، و أنه قد يتم خرقها لاستئناف العدوان ، و أن الكلام الذي يصاحبها او يسبقها ، لا يحمل أي حد من الاحترام ، و أن جميع بنود هذه المفاوضات هي حقوق مقرة و اصيلة لإيران ، بما في ذلك طاقتها النووية السلمية ، و أن الاعتداء المشترك عليها و الذي ابتدأ بقتل المرشد و عشرات القادة ، ما يزال مستمرا ، بل يتعزز و يتفاقم بقصف محطات الطاقة و النفط و الكهرباء ، فالأفضل العصف بهكذا مفاوضات املائية بذائية .
تدرك ايران ، كما يدرك الغالبية العظمى من قادة الدول و مجلس الأمن و الخبراء و المفكرين و المحللين ، ان وصول المفاوضات ، أي مفاوضات ، الى نتائج إيجابية ، متوخاة ، مرجوة ، “إنفراجة” ، يكمن في معرفة أسباب الحرب معرفة واضحة و صريحة ، و هي هنا إسرائيل ، بل إسرائيل نتنياهو و أقطابه من اليمين الفاشي ، الذي لا يرى نفسه الا بهزيمة ايران و اعادتها للعصر الحجري ، و هو تعبير صهيوني اطلق على جنوب لبنان أيام حسن نصر الله ، حين رد عليهم بما معناه : نذهب معا ، مع فارق ، أننا سنجد من ينتظرنا من أمتنا و امتدادنا و تاريخنا ، لكنكم لن تجدوا الا ما يسوؤكم و ما يعكّركم ؛ السبي البابلي و السبي الفارسي . و إذا ما انتصرا – ترامب و نتنياهو – فانهما سيملأن الدنيا زعيقا بهذا الحلف و بالدماء الامريكية الإسرائيلية “الزكية” التي دفعت مهرا لهذا النصر ، و لا أستبعد ان تنضم المعارضة الإسرائيلية لحفل الزعيق الراقص . أما اذا انهزما ، فسرعان ما يتنصل الإسرائيليون و الامريكيون من نتنياهو الذي بدوره سيضع اللائمة على ترامب ، و العكس صحيح ، فكلاهما بدون أخلاق على الاطلاق .
رابط قصير:
https://madar.news/?p=356857



