الشريط الأخباري

كشف بؤرة استيطانية جديدة غرب رام الله: ‘معوز تسور’ تلتهم 1450 دونماً

مدار نيوز، نشر بـ 2026/07/02 الساعة 7:11 مساءً

مدار نيوز \

كشفت مصادر صحفية استقصائية عن إنشاء بؤرة استيطانية إسرائيلية جديدة في موقع استراتيجي وحساس غربي مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد عمليات التوسع الاستيطاني التي تهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في المنطقة، مما يهدد الوجود الفلسطيني في التجمعات المحيطة.

وأفاد التحقيق الذي استند إلى تحليل دقيق لصور الأقمار الصناعية والبيانات الجغرافية، بأن الاحتلال يواصل زرع بؤر استيطانية في نقاط توصف بـ’الحاكمة’. وتهدف هذه السياسة إلى تعزيز الترابط بين المستوطنات القائمة حالياً وتوسيع نطاق نفوذها وسيطرتها الميدانية على حساب الأراضي الفلسطينية.

البؤرة الجديدة التي أطلق عليها اسم ‘معوز تسور’، تقع في منطقة شمالي الضفة الغربية وتحديداً على مرتفع يطل على عدة بلدات فلسطينية غرب رام الله. ويمنح هذا الموقع المستوطنين أفضلية جغرافية كبرى في مراقبة الممرات الطبيعية والمرتفعات التي تربط القرى والمدن الفلسطينية ببعضها البعض.

وتشير البيانات الجغرافية إلى أن ‘معوز تسور’ تقع على سلسلة تلال ممتدة بين بلدات بلعين وبيت عور التحتا وبيتونيا وعين عريك، وتبعد نحو كيلومترين فقط عن مستوطنة ‘بيت حورون’. هذا التموضع يضعها في مواجهة مباشرة مع كتلة استيطانية تضم مستوطنات ‘دوليف’ و’تلمون’، مما يعزز من قيمتها الاستراتيجية.

وتنبع خطورة هذا الموقع من قدرته على التحكم في المجال الجغرافي المحيط، حيث يتيح للمستوطنين مراقبة حركة المواطنين الفلسطينيين بشكل دقيق. كما يساهم في خلق تواصل جغرافي غير قانوني بين المستوطنات الإسرائيلية المتناثرة غرب رام الله، مما يؤدي إلى خنق التجمعات السكانية العربية.

وبحسب تتبع مراحل الإنشاء، أظهرت صور الأقمار الصناعية أن النشاط الاستيطاني في هذا الموقع بدأ فعلياً بعد تاريخ 29 يونيو 2025. وقد بدأت المرحلة الأولى بأعمال تجريف واسعة للأرض وشق طرق ترابية ومسارات وصول أولية لتمكين الآليات الثقيلة من دخول المنطقة المرتفعة.

وخلال الفترة ما بين مايو ويوليو من عام 2025، رصدت المصادر تغييرات جوهرية في تضاريس الموقع شملت إزالة أجزاء واسعة من الغطاء النباتي الطبيعي. كما تم تسوية أجزاء من التلال الجبلية لتهيئتها لإقامة المنشآت، بالتزامن مع ربط الموقع بشبكة الطرق الرئيسية التي يستخدمها المستوطنون.

ومع حلول نهاية عام 2025، انتقل العمل في بؤرة ‘معوز تسور’ إلى مرحلة أكثر تقدماً شملت توسيع شبكة الطرق الداخلية وإنشاء ساحات تجميع للمعدات. وبدأت الفرق الهندسية التابعة للمستوطنين بتحديد قطع الأراضي القابلة للبناء، مما أعطى إشارة واضحة على نية تحويلها إلى تجمع دائم.

ومع مطلع عام 2026، وثقت الصور الجوية ظهور وحدات سكنية جاهزة وبنى تحتية خدمية متكاملة في الموقع، مما يؤكد تسارع وتيرة البناء. وتم تكثيف أعمال الربط الطرقي وتوسيع المساحات المستوية، في خطوة تهدف لاستيعاب أعداد أكبر من المستوطنين في وقت قياسي.

وتشير التقديرات الميدانية إلى أن مساحة الأشغال الجارية داخل البؤرة بلغت نحو 1.45 كيلومتر مربع، وهو ما يعادل قرابة 1450 دونماً من الأراضي. ويمتد المحيط الأمني والحيوي لهذه البؤرة على مساحة تتجاوز 4 كيلومترات، مما يعني مصادرة مساحات شاسعة من أراضي المواطنين.

هذا التحول من نقطة استيطانية ناشئة إلى بؤرة ذات طابع سكني دائم يعكس استراتيجية فرض الأمر الواقع التي تنتهجها سلطات الاحتلال. ويؤكد مراقبون أن مثل هذه المشاريع تهدف بالدرجة الأولى إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية ومنع إقامة أي كيان فلسطيني متصل مستقبلاً.

وفي الختام، يظهر التحقيق أن ‘معوز تسور’ ليست مجرد بيوت متنقلة، بل هي جزء من مخطط أوسع لترسيخ السيطرة على المرتفعات الحاكمة في الضفة. وتكرس هذه البؤرة وقائع جغرافية جديدة تزيد من تعقيد المشهد الميداني وتفرض تحديات جسيمة على السكان الفلسطينيين في محافظة رام الله.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=361527

تعليقات

آخر الأخبار

اسرائيل تستقدم 5 الآف عامل اجنبي

الخميس 2026/07/02 6:32 مساءً