الشريط الأخباري

تحقيق استقصائي..الحذر: بعض انواع “الكلور” يؤدي الى اجهاض الحوامل وامراض جلدية خطيرة

مدار نيوز، نشر بـ 2017/05/06 الساعة 1:14 مساءً

خاص \ مدار نيوز \تحقيق صحافي من اعداد: سلام عمر و غرام الطحان:

مريم (29 عاماً) من رام الله، علمت خلال شهرها الأخير من الحمل أن عليها إجهاض الجنين نتيجة لإختناقه داخل رحمها، بعد استخدامها لعبوة من الكلور المركز، كانت قد اشترتها من مصنع جارتها المنزلي اعتقادا منها بأنها الطريقة الأسلم لاستقبال طفلتها البكر بمنزل خالي من الجراثيم .

وقالت عضو مؤسسة المواصفة الفلسطينية هناء علي الحاج أن الكلور الخام – الذي يزيد تركيزه عن 4.5% – يباع فقط للمصانع و المسابح و مصلحة المياه، و يمنع بيعه للمستهلك العادي لما فيه خطر على صحة المواطنين”.

و أضافت الحاج : ” ان المصانع التي تبيع كلور خام للمواطن عادة ما تكون غير مرخصة من وزارة الصحة “.

وأظهر استبيان أجريناه على عينة مكونة من 100 أسرة في الضفة الغربية، أن أكثر من 47% من الأسر يستخدمون الكلور المصنّع منزليا بطريقة غير صحية، و خلال بحث أعددناه في محافظة رام الله فقط، وجدنا أكثر من 30 منشأة تعمل في تصنيع محلول هيبوكلوريت الصوديوم – منظف الكلور – دون ترخيص من وزارتي الصحة و الإقتصاد .

عدا عن بيعها منظف الكلور بتركيز أعلى من الحد المسموح به في المواصفة الفلسطينية المحددة بألا تزيد عن 4.5% . وقال الخبير الكميائي في جامعة بيرزيت الدكتور صالح سليمان: “أن زيادة تركيز المادة الفعالة في الكلور عن الحد الأقصى تعود بالأذى على كلي المواطن والبائع نفسه، خاصة إذا لم تتوفر لديه الخبرة الكافية في التعامل مع المادة الفعالة، ولم يلتزم بمعايير السلامة” مشيرا الى ان ذلك قد يتسبب له بحروق خطيرة.

وحذر الدكتور سليمان من خطر الكلور على المرأة الحامل مشيرا الى ان “زيادة تركيزه قد تسبب لها الإجهاض عند استعماله في منطقة مغلقة”. وقال: “من اعراضه: دوخة ، تهيج في اليدين ، تدميع ، اختناق ، جرح في الجهاز التنفسي ، وتهيج في القصبات الهوائية ” .

و بحسب المواصفة الفلسطينية لمحلول هيبوكلوريت الصوديوم المصنّع للاستخدام المنزلي، فيجب أن يكون تركيزها ما بين 3- 4.5% من الكلور الفعال، بينما المعدّ للاستخدام الصناعي فيكون تركيزه قرابة 12% ، على أن يعبأ المنتوج بعبوات محكمة الإغلاق لتمنع انسياب المحلول خلال عملية النقل و التوزيع، و أن تكون العبوة مصنوعة من مادة لا يؤثر عليها المحلول، و أن تحوي العبوة – سواء كانت تلك العبوة للاستخدام المنزلي او الصناعي – على بطاقات بيان تظهر اسم المنتج و عنوانه و نسبة التركيز و تاريخ الإنتاج و عبارات تحذيرية لمستخدميه .

لكن خلال توجهنا إلى أحد مصانع مواد التنظيف في منطقة رام الله، الذي يبيع عبوات الكلور المركز للمواطنين، حصلنا على عبوة بحجم 500 مل من الكلور الخام بسعر 5 شيقل، و كانت مخالفة تماما لمعايير المواصفة الفلسطينية لمحلول هيبوكلوريت الصوديوم ، وعندما سألنا البائع عن مقدار المادة الفعالة الموجودة في تلك العبوة ، كانت إجابته أنه لا يعلم النسبة بالضبط لكن كل مايعلمه أنها كلور خام .

مؤكدا لنا بأنه علينا الحذر عند استخدام العبوة لخطورتها، واصفا فعاليتها كمياه النار الحارقة .

أين اللجان الرقابية ؟

اعتبرت مسؤولة الرقابة في وزارة الصحة المهندسة رامية تفاحة ، بيع منتجات الكلور بصورة مخالفة للمواصفة الفلسطينية أمر لا وجود له.

وقالت تفاحة : “في الغالب نسحب منتج الكلور بسبب سقوط العينة عندما يضع المصنع نسبة التركيز 4.5% على بطاقة بيان المنتج بينما لا تتعدى نسبته الفعلية 2% ” ، مضيفة أنه لم يتم ضبط حالة واحدة تزيد فيها نسبة تركيز المادة الفعالة عن حد المواصفة، و لم يصل لهم أي شكوى في هذا الخصوص”.

قمنا بإرسال سؤال عبر جروبات فلسطينية على الشبكة العنكبوتية ، تضمن أماكن بيع الكلور المركز في رام الله ، وبعد أقل من ساعة وجدنا 22 شخصا من مختلف محافظات الضفة الغربية يرسلون لنا مقدرتهم على توفير كميات من الكلور الخام مع امكانية التوصيل إلى المنزل . تواصلنا مع البائع أحمد عبر “الفيسبوك” ثم ذهبنا إلى مصنعه، و عرض علينا توفير 10 لتر من الكلور المركز ب80 شيقل، قائلا : ” عليكم حل كل 10 لتر من الكلور الخام ب 4 براميل من الماء حتى تصبح صالحة للاستخدام المنزلي ” .

و من خلال عبوة صغيرة حصلنا عليها من أحمد، توجهنا إلى مركز الصحة و البيئة في جامعة بيرزيت لفحص العينات، و بعد مرور 7 أيام على الفحص حصلنا على النتيجة، و كانت نسبة المادة الفعالة فيها 8.14% بينما وجدنا نسبة التركيز لعينة أخرى حصلنا عليها من مصنع أخر كانت 10.96% .

عدنا من جديد إلى المهندسة تفاحة التي قالت: ” ان نسبة تركيز منظف الكلور يجب أن تكون حسب ما ذكر في المواصفة، لكن أن يباع أكثر من الحد الأقصى المعروف بـ 4.5% قد يكون باستخدام عبوات مضللة لا تحوي على بطاقة بيان أو عبارات تحذيرية، و هذا يعني أنهم يلجؤون إلى طرق ملتوية خارجة عن القانون ” .

و أضافت أن دور وزارة الصحة مراقبة منتجات مصنع ككل أو محل تجاري معين ، فلا تستطيع الوزارة ضبط كل مواطن يشتري منظف من أماكن غير مرخصة، مؤكدة أن الإشكالية تقع على عاتق المواطن نفسه حينما يشتري عبوة كلور لا تحوي على بطاقة بيان، و كذلك على البائع عندما يبيع منتج خطر في ظروف غير صحية و بمنشأة غير مرخصة “.

واشارت الى أن وزارة الصحة تتعاون، في الوقت الراهن، مع وزارة الإقتصاد لوضع استراتيجيات جديدة فيما يخص بطاقة بيان المنتج.

أما نائب المدير العام في غرفة التجارة والصناعة صلاح حسن فقال ان لمؤسسته دور رقابي  بمتابعة المخالفة نفسها ومتابعتها مع الجهات المختصة ، وقال حسن: “في حال وجدتم مخالفة في مطابقة تركيز الكلور مع المواصفة يمكنكم التوجه إلى اللجان الرقابية وحماية المستهلك في وزارة الإقتصاد ليدققوا على بائعي الكلور و أصحاب المصانع”.

و من جانبه ، قال رئيس قسم المتابعة في وزارة الإقتصاد أيوب حشيش: “أن لجنة الرقابة تأخذ عينات من المنتج و تقارنها مع المواصفة، ففي حال تطابقتا تعطيه شهادة المطابقة، أما في حال اختلفتا تعطيه إخطار كتحذير أولي، لكن إذا لم يصوّب وضعه خلال الفترة المحددة تقوم اللجنة بسحب المنتج من السوق، و يحال ملفه إلى النيابة .

وقال حشيش : “تم خلال العام الجاري ضبط مصنع غير مرخص يقوم بتعبئة كلور محلي الصنع و جرى متابعته إلى أن حصل على ترخيص”.

وأضاف: “من ضمن 947 جولة قامت بها لجنة المتابعة و الرقابة منذ بداية العام الجاري لم يسجل خلالها أي عبوة زادت فيها نسبة تركيز الكلور عن الحد المسموح به في المواصفة .

و كالأخرين نفى رئيس قسم العينات و التقيمات الفنية جهاد بدران وصول اي مخالفات متعلقة في زيادة نسبة تركيز المادة الفعالة لمنظف الكلور عن الحد المسموح به في المواصفة.

و قال بدران : ” في الغالب الكلور المستخدم في الجلي لا يزيد تركيزه عن 4.5% لكن إذا أراد شخص شراءه فيحصل عليه من اسرائيليين”.

وأكد بدران أن المشكلة تكمن في وجود عدد كبير من مصانع مواد التنظيف غير مرخصة تتيح لأي شخص ليس لديه الخبرة الكميائية المطلوبة من شراء مادة كلور خام وحلها في الماء لتصل نسبة تركيزه 3.5% .

و فيما يخص نتيجة التحليل المخبري لعينة الكلور – التي وصل تركيزها إلى 8.14% – قال بدران : “ما وجدتموه هو صوديوم هيدروسايد مسلك المجاري ونسبة تركيزه 8% نسبة عادية للمحلول ،أما إذا وجدتم تركيز الكلور أكثر من 4.5% هنا تصبح مشكلة، وعندها فاننا، كحماية للمستهلك، نقوم بسحب المنتج من السوق و نحيل ملفه إلى القضاء ” .

لكن حقيقة ما وجدناه في نتيجة تحليل العينة كان مادة هيبوكلوريد الصوديوم ( sodium hypochlorite ) التي أكد الخبراء الكميائيون أنها المادة الفعالة لمنظف الكلور .

سلسلة من المتابعات الوزارية التي انتهت وبدأت من جديد في دائرة مغلقة عليهم وحدهم، دون إجراء تحليلي للعينات، فهل حقا لا يوجد عبوات لمنظف كلور تزيد نسبتها عن 4.5%  وماذا عن ما وجدناه من عينات ؟ و كيف إذا بتت الوزارات انها اسرائيلية المصدر؟ وإن كانت كذلك فهل ذلك مبرر لانتشارها في الاسواق الفلسطينية دون علم الجهات المختصة ؟.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=40272

تعليقات

آخر الأخبار