الشريط الأخباري

دحلان يعود الى المشهد السياسي الفلسطيني من بوابة غزة…

مدار نيوز، نشر بـ 2017/06/24 الساعة 3:10 مساءً

مدار نيوز – محمد يونس:  فجأة، ودون كثير من المقدمات، التقى رجل قطاع غزة القوي السابق محمد دحلان، مع رجل “حماس” القوى الجديد يحيى السنوار، في العاصمة المصرية القاهرة، بعد عشر سنوات من الانقسام، وتوصلا الى تفاهمات يعتقد انها ستترك اثرا بعيد المدى على المشهد السياسي الفلسطيني.

غادر دحلان القطاع قبل عشر سنوات، وأثناء غيابه سيطرت حركة “حماس” على القطاع بالقوة المسلحة، وحدث الانقسام في النظام السياسي الفلسطيني.

واليوم، يستعد دحلان للعودة الى القطاع، بعد التوصل الى “مصالحة” مع قادة “حماس” الحاكمة، تقوم على التقاء المصالح السياسية للطرفين. تفاهمات دحلان- السنوار، ترافقت مع تفاهمات بين مصر وحركة “حماس” بشأن الأمن على الحدود، وبشأن فتح معبر رفح، المعبر الحدودي الوحيد لقطاع غزة على العالم الخارجي، وبشأن ادخال السولار الصناعي لتشغيل محطة الكهرباء في القطاع.

هذان التطوران الكبيران تزامنا، مع تطورين كبيرين آخرين، الاول هو الاجراءات غير المسبوقة التي اتخذتها السلطة في قطاع غزة، والثاني المقاطعة التي فرضتها دول الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية، ومصر، على قطر الداعم الرئيس لحركة “حماس”. ووسط هذا “الحصار الخانق”، تلقت حركة “حماس” “حبل نجاة” من حيث لم تتوقع، من اشد خصومها، مصر ومحمد دحلان… لكن “حماس” تعلم ان يد المساعدة هذه لم تكن “يدا الهية” وانما جاءت وفق حسابات المصالح السياسية لهذه الاطراف، التي التقت في هذه اللحظة السياسية مع مصالح “العدو” القديم حركة “حماس”.

فمصر تواجه حربا مفتوحة مع الجماعات السلفية في سيناء، ولديها تقارير تفيد، اولا، بان حركة “حماس” تمتلك معلومات عن تلك الجماعات، واماكن تواجدها، ومصادر تسلحيها، وتعلم ثانيا، ان هذه الجماعات تستخدم غزة ساحة خلفية لها، تنقل اليها الجرحى للعلاج، وترسل مقاتلين ومطلوبين لفترات قصيرة يجرون اثنائها الاعداد لعمليات قادمة بعيدا عن ملاحقة الاستخبارات والجيش المصريين.

ودحلان الذي غاب عن المشهد كليا، بعد ان اخفقت ضغوط “الرباعية العربية” على الرئيس عباس في اعادته الى الحياة السياسية الفلسطينية، بدأ يبحث عن مدخل آخر للعودة، ولم يجد اكثر جدوى من البيت، قطاع غزة الذي يتمتع فيه بشعبية كبيرة، خاصة في اوساط ابناء حركة “فتح”.

وحركة “حماس” التي تفاقمت ازمتها الاقتصادية والمالية والسياسية بعد ان تكثف الحصار عليها محليا واقليميا ودوليا، وجدت في اليد الممدوة لها فرصة للخروج من الحصار، او تخفيفه على اقل تقدير، فتلقفتها دون تردد، وقدمت مقابلها الثمن المطلوب المتمثل في تعاون امني مع مصر، والسماح للعدو القديم، دحلان بالعودة للعمل داخل البيت (غزة)، والظهور بمظهر المنقذ للقطاع واهله.

دحلان، الذي يوصف بالثعلب السياسي، استفاد من الحقائق والتغيرات الأخيرة، المتمثلة في: وجود قيادة جديدة وقوية لحركة “حماس”، مركزها غزة وليس قطر، ووجود ضغوط جديدة وقاسية للسلطة في غزة، ادت الى تضرر الجمهور الواسع، وليس فقط “حماس”، وحاجة مصر الى سند في حرب الاستنزاف التي تخوضها في مواجهة الجماعات السلفية في سيناء، وتحرك سريعا لخلق بيئة سياسية واصطفافات جديدة.

وبدأ تطبيق هذه التفاهمات بدخول الوقود من مصر الى القطاع، وتنسيق عودة عدد من قادة تيار دحلان الى غزة مثل سمير مشهراوي، واعلان دحلان عن توفير دعم اماراتي مالي كبير (150 مليون دولار) لاقامة محطة لتوليد الكهرباء تعمل بالطاقة الشمسية في القطاع.

وقال سفيان ابو زايدة، احد قادة تيار دحلان الذي شارك في التوصل الى التفاهمات مع قادة “حماس” ان دحلان سيصل الى القطاع في مرحلة لاحقة لقيادة تياره في حركة “فتح”.

ويرجح ان تؤدي عودة دحلان الى غزة الى تعزيز مكانته في القطاع الذي يشكل عدد سكانة اكثر 40 في المئة سكان الاراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة في مرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس. وينظر الكثير من اهالي غزة الى دحلان كمنقذ محتمل لهم من الحصار بعد فشل حركة “حماس” في توفير الحد الادنى من الخدمات لسكان القطاع البالغ عددهم مليوني نسمة، وفشل السلطة في تغير الوضع في القطاع نحو الافضل.

وفي حال تحققت هذه التفاهمات، فان من التوقع ان تؤدي الى تراجع مكانة السلطة الفلسطينية في غزة.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=45504

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار