غرباء أعداء في وطنهم … نجوى عدنان
مدار نيوز : ماذا أقول؟! هل من حقي ان أقول هكذا استنشق رائحة الحبر الذي استخدمة وأكتب على الدوام نفاذة مليئة بالمعاناة كرائحة المعاناة نفسها التي يعانيها القلم حين يكتب، في الكلمات المقبلة مواقف من عرق المعاناة سمحت التجربة ان اعيشها وتعيش بداخلي، لذلك لست انا الفاعلة هنا انما التجربة وحدها.
بالطريق الواصلة من خان الاحمر لبيت لحم اوقفنا سيارة أجرة، أنا وصديقي المتعب من رحلته الشاقه في محاولته للصلاة بالاقصى والتي بائت بالفشل!، في المقعد الامامي من السيارة يجلس رجل ذو شعر ابيض، من بلاد اجنبية يتكلم اللغة الانجليزية ويشتم براحته ظنا منه أننا كالشوفير اغبياء لا نعرف لغة بل لغة العملات، قال وهو يبتسم “ضعني أمام معبر القدس، اشتهي الكعك وفلافل اسرائيل، وارحل! ”
لم اتجرأ حينها النظر لصديقي، لكنه دون وعي صرخ بحجم وجع الوطن”هو عادي يدخل؟ طيب وأنا؟”
أما نور الحرية صديقتي التي تسكن ب48 دمعتها حدثتني عن ساعات التفتيش والتوقيف الاسبوعية على الحاجز عقاب على ارتدائها الكوفية وتأليفها قصائد للوطن.
وهولاء البسطاء المحرومين من ابسط حقوقهم خصوصا من قدر لهم العيش على مقربة من المستوطنات، وانعدام التصاريح الخاصة بالبناء التي تصدرها سلطات الاحتلال، مما دفعهم للبناء دون ترخيص والمخاطرة بتعرض ما يبنونه بعد وقت وجيز الى الهدم، الامر الذي يدعهم للرحيل بالإكراه.
في الوقت نفسه ترى الخوف بعيون الاطفال من هجوم المستوطنين على مساكنهم واملاكهم ومزارعهم ومنعهم من الذهاب للمدرسة.
لعل الاكثر بشاعة وقهرا الندوات الشبابية الحزبية التي تنادي لبناء دولة! العنوان فيها واضح، والحوار بالصراع حول الكلمة الاولى بالمؤتمر لمن؟
الخلاصة.. صحيح اننا ندافع بقدر المستطاع كما هو مسلوب منهوب، مستباح للاخرين من اوطاننا ومواردنا وبلدنا وخيراتنا وقيمنا ومبادئنا وكرامتنا، ولكننا مع هذا ندافع..! غير انه دفاع المنكر الذليل، ذلك الذي لا يجد مفرا من الدفاع يساق إليه مكرها على غير إرادة منه ولا اختيار، لكنه دفاع..!
شتان بين الدفاع القوى المريد والدفاع المهين الذليل.
دفاع الذلة والمهانه هو ناتج عن العجز والغربة وشعور الذات في باطنها بالاعتراب، اما دفاع القوة والإرادة هو الروح وشعورها الدائم بانها وجدت موطنا تأوي إليه حيث تستقر الروح فيها قرارها الاخيرة.
لذلك تجد شبابنا اليوم عبارة عن “رجل آلي” يحركها الحزب كما يشاء ويبتزهم بقطعة خبز!
اتذكر هنا قول سلون في عزاء” اذا كنتم سلبتهم عنا اوطاننا المادية فنحن فيها غرباء أو نكاد، فلن تستطيعوا ان تسلبوا عنا اوطاننا الروحية التي هي ملاذنا الاخير، ليس لنا غيرها نعتز بها وتأوي إليها وننقاد”
علمتني التجربة ان التلاحم مع الحقوق والثوابت الوطنية ومعايشة هموم الناس بصدق واخلاص يشكل المعيار الاساسي لقياس مدى نجاحنا في طريق الوطن، لذلك سأكتب بسم كل الاطفال فلسطين انها نهاية عهد الاحزاب والسلطة وبداية الحرية، لاننا انسان وجنسيتنا فلسطين فقط!.
رابط قصير:
https://madar.news/?p=111526



