الشريط الأخباري

تخلفنا و ديمقراطيتهم \ بقلم : حمدي فراج

مدار نيوز، نشر بـ 2023/04/01 الساعة 3:20 صباحًا

مدار نيوز \

من المؤكد ان الجماهير العربية على امتداد الوطن الكبير ، شعرت خلال الأشهر الثلاثة الماضية ، بالتحسر و الخيبة إزاء المظاهرات الإسرائيلية على مدار اثني عشر أسبوعا بمئات آلاف المشاركين ، دون ان تطلق خلالها رصاصة واحدة ، و دون ان تزهق روح واحدة ، و دون ان تراق نقطة دم واحدة ، ودون ان نسمع عبر الماكينات الإعلامية اتهامات من قبيل قلب نظام الحكم او الاستيلاء على السلطة او التآمر مع جهات واجندات خارجية ، و بالتالي لم نشهد مشانق واعدامات بالجملة والمفرق تنصب هنا و هناك وسط أجواء احتفالية تؤيد بقاء النظام و تستنكر محاولات الانقلابيين واعدامهم في الشوارع و الساحات والجامعات و الجوامع تحت شعارات رعاعية تصل حد اعتقال عائلات المشاركين او اجبارهم على التنكر لما قام به ابناؤهم و التبرؤ منهم و من افعالهم . من المحيط الى الخليج ، في اثنتين و عشرين دولة و علم و جواز سفر و عملة و حدود و نظام جمهوري و ملكي و اميري و سلطاني ، ناهيك عن الانقسامات الجديدة في الدولة الواحدة كالصومال الذي اصبح أربعة ، والسودان الذي انقسم الى سودانين قابل للمزيد ، واليمن ، وليبيا ، حتى فلسطين التي ما زالت تخضع للاحتلال انقسمت فعليا الى قسمين ، و من قبل ، قسموا الخليج الى ستة ، ناهيك عن التقسيم الطائفي في لبنان والعراق ، والذي لا يقل خطرا عن الانقسام الجغرافي . في خضم عملية “التحسر العربي” إزاء ما يحصل في الكيان ، تجدهم قد جاءوا من اوطان مختلفة و جنسيات متعددة فيتوحدوا تحت علم واحد ، يرفعه المناهضون و الموالون على حد سواء ، و مقارنة بنحن أبناء الشعب الفلسطيني نختلف حتى اليوم على الراية التي نرفعها ان كانت خضراء ام صفراء ام حمراء ام سوداء ، ناهيك عن الفصائل الصغيرة التي بالكاد ترى بالعين المجردة ، فلها من الرايات و الألوان نصيب . من هنا يأتي اختلال المقارنة بيننا و بينهم ، إذ لا يجوز جمع التفاح مع البرتقال ، كما لا يجوز تفضيل المهندسين على الأطباء ، و لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتماد الديمقراطية في نظام فاش ، او الفاشية في نظام ديمقراطي قائم على عنصرية الدين او اللون ، الامر لا يتعلق بقدوم أحزاب يمينية متطرفة بزعامة بن غفير و سموترتش ، يدعون علنا لمحو قرى بأكملها عن الخارطة ، بل بأحزاب علمانية ، تقوم باحتلال شعب آخر منذ ستين سنة ، تشرد اباؤه واجداده قبل ذلك بعشرين سنة ، في عشرات المجازر التي أدت الى طردهم من وطنهم فيصبحوا لاجئين و نازحين على فتات الاونروا والأمم المتحدة . كيف لحكومة تحتل شعبا آخر ان تكون ديمقراطية . قبل أيام ، كتبت هآرتس “ان ابن نتنياهو يائير هو من أقال وزير الدفاع” ، و ربما تكون أمه سارة هي التي عينته ، فلها في التعيينات باع و ذراع ، و جنرال متقاعد وجه نصيحته لنتنياهو ان يهرب ، فبماذا يختلف هذا عن أي نظام رجعي او عربي ؟؟ . و لكل الاخوة المتحسرين : افضل لنا مئة مرة ان نكون بلا ديمقراطية ، على ان نكون مرة واحدة دولة محتلة تمارس احتلال شعب آخر .

رابط قصير:
https://madar.news/?p=274201

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار