الشريط الأخباري

خطر تقسيم غزة يلوح في الأفق مع تعثّر انتقال خطة ترامب للمرحلة التالية

مدار نيوز، نشر بـ 2025/11/11 الساعة 6:02 مساءً

مدار نيوز \ وكالات \

باتت احتمالية تقسيم قطاع غزة بحكم الأمر الواقع، بين منطقة تسيطر عليها إسرائيل، وأخرى تديرها حركة “حماس”، مرجّحة بشكل متزايد، مع تعثّر الجهود الرامية إلى دفع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لإنهاء الحرب إلى ما بعد وقف إطلاق النار.

جاء ذلك بحسب ما أوردت وكالة “رويترز”، اليوم الثلاثاء، نقلا عن مصادر متعدّدة في تقرير.

وذكر ستة مسؤولين أوروبيين مطّلعين مباشرة على جهود تنفيذ المرحلة التالية من الخطة، أن الخطة توقفت فعليا، وإن إعادة الإعمار من المرجح الآن أن تقتصر على المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

وحذّروا من أن ذلك قد يؤدي إلى تقسيم يستمرّ لسنوات.

وبموجب المرحلة الأولى من الخطة، التي دخلت حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول/ أكتوبر، يسيطر الجيش الإسرائيلي حاليا على 53 بالمئة من القطاع، بما في ذلك معظم أراضيه الزراعية، إلى جانب رفح في الجنوب، وأجزاء من مدينة غزة، ومناطق أخرى.

ويعيش تقريبا جميع سكان القطاع، البالغ عددهم نحو مليوني نسمة مكدسين في خيام، ووسط أنقاض المدن المحطمة في بقية مناطق القطاع، والتي تخضع لسيطرة حماس.

وتُظهر صور التقطت باستخدام طائرات مسيّرة في تشرين الثاني/ نوفمبر، دمارا كارثيا في شمال شرق مدينة غزة، بعد الهجوم الإسرائيلي الأخير قبل وقف إطلاق النار، والذي أعقب أشهرا من القصف. والمنطقة الآن مقسمة بين سيطرة إسرائيل وحماس

وتتضمّن المرحلة التالية من الخطة انسحاب إسرائيل بشكل أكبر انطلاقا مما يسمى بالخط الأصفر المتفق عليه في خطة ترامب، إلى جانب إنشاء سلطة انتقالية لحكم غزة، ونشر قوة أمنية متعددة الجنسيات تهدف إلى تسلم المسؤولية من الجيش الإسرائيلي، وكذلك نزع سلاح حماس وبدء إعادة الإعمار.

(Gettyimages)

 

لكن الخطة لا تتضمن أي جداول زمنية أو آليات للتنفيذ. وفي الوقت نفسه ترفض حماس نزع سلاحها، وترفض إسرائيل أن يكون للسلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب أي دور، ولا يزال الغموض يكتنف القوة متعددة الجنسيات.

وقال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي في مؤتمر أمني بالمنامة هذا الشهر: ” لا نزال نعمل على صياغة أفكار… الجميع يريد انتهاء هذا الصراع، جميعنا نريد نفس النتيجة. السؤال هو كيف نحقق ذلك؟”.

وفي غياب أي جهد كبير من جانب الولايات المتحدة لكسر الجمود، يبدو أن الخط الأصفر سيصبح الحدود الفعلية التي تقسم غزة إلى أجل غير مسمى، وفقا لما قاله 18 مصدرا من بينهم ستة مسؤولين أوروبيين، ومسؤول أميركي سابق مطلع على المحادثات.

وصاغت الولايات المتحدة مسودة قرار لمجلس الأمن الدولي يمنح القوة متعددة الجنسيات وهيئة حكم انتقالية ولاية لمدة عامين. لكن 10 دبلوماسيين قالوا إن الحكومات لا تزال مترددة في الالتزام بإرسال قوات.

وقالوا إن الدول الأوروبية والعربية على وجه الخصوص من غير المرجح أن تشارك، إذا امتدت المسؤوليات إلى ما هو أبعد من حفظ السلام، وإذا كانت تهدف إلى مواجهة مباشرة مع حماس، أو غيرها من الفصائل الفلسطينية.

وذكر نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس، وصهر ترامب جاريد كوشنر، الشهر الماضي، أن أموال إعادة الإعمار قد تبدأ بالتدفق بسرعة إلى المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، حتى من دون الانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة، بناء على فكرة إنشاء مناطق نموذجية لبعض سكان غزة للعيش فيها.

وقال مدير برنامج الولايات المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية، مايكل وحيد حنا، إن مثل هذه المقترحات الأميركية تشير إلى أن واقع القطاع المقسم على الأرض، يهدد بأن يصبح “أمرا أطول أمدا بكثير”.

(Gettyimages)

 

وأشار ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية إلى أنه على الرغم من تحقيق “تقدم هائل” في دفع خطة ترامب إلى الأمام، هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، دون الرد على أسئلة بشأن ما إذا كانت إعادة الإعمار، ستقتصر على المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل لا تنوي إعادة احتلال قطاع غزة أو إدارته، على الرغم من أن وزراء من اليمين المتطرف في حكومته دعوا إلى استعادة المستوطنات التي تم تفكيكها في عام 2005.

ورفض الجيش أيضا مثل هذه المطالبات بالسيطرة الدائمة على القطاع، أو الإشراف المباشر على المدنيين في غزة. وتعهد نتنياهو بدلا من ذلك بالحفاظ على منطقة عازلة داخل غزة، على طول الحدود، لمنع أي تكرار للهجوم الذي قادته حماس في تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

كتل إسمنتيّة صفراء تحدّد الخطّ

ووضعت القوات الإسرائيلية كتلا إسمنتية كبيرة صفراء اللون، لترسيم خط الانسحاب، وتشيّد حاليا بنية تحتية على الجانب الخاضع لسيطرتها من غزة.

وفي حي الشجاعية بمدينة غزة، اصطحب جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يمنع دخول وسائل الإعلام العالمية من دخول قطاع غزة، صحافيين الأسبوع الماضي إلى موقع عسكري، جرى تحصينه بعد وقف إطلاق النار.

وتظهر صور التُقطت بالأقمار الاصطناعية أنه تم تشكيل تلال شديدة الانحدار من تجريف التربة وأنقاض المباني، لتتحول إلى نقطة مراقبة محمية للجنود مع وضع طبقة رصف جديدة.

وزعم الجيش الإسرائيلي أن الجنود موجودون هناك لمنع المسلحين من العبور إلى المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، مضيفا أن إسرائيل ستبتعد أكثر عن الخط بمجرد أن تلبي حماس الشروط، بما في ذلك نزع السلاح، وفور وجود قوة أمنية دولية.

وأضاف أنه “بمجرد أن تلتزم حماس بما عليها في الاتفاق، سنكون مستعدين للمضي قدما”.

وقال مسؤول حكومي إسرائيلي، ردا على أسئلة مكتوبة من أجل هذه التغطية، إن إسرائيل ملتزمة بالاتفاق، واتهم حماس بالمماطلة.

(Gettyimages)

 

وأطلقت حماس سراح آخر عشرين رهينة أحياء محتجزين في غزة، بالإضافة إلى تسليم رفات 24 رهينة متوفين، ضمن المرحلة الأولى من الخطة. ولا يزال رفات أربعة رهائن آخرين في غزة.

وأعادت حماس إثبات وجودها في مناطق لا تزال تسيطر عليها في الأسابيع القليلة الماضية، حيث قتلت عناصر من فصائل منافسة.

ووفرت عناصر أمن وموظفين مدنيين لحراسة مواقع الطعام وتمهيد الطرق عبر الأراضي الزراعية المتداعية، باستخدام حفارات قديمة.

وقال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، في مؤتمر المنامة: “نحن بحاجة حقا إلى ملء الفراغ الأمني في قطاع غزة”، وحثّ على الإسراع في الجهود، وحذّر من أن عودة حماس قد تؤدي إلى تجدد العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.

وقال الناطق باسم حماس في غزة، حازم قاسم، إن الحركة مستعدة لتسليم السلطة لهيئة فلسطينية من التكنوقراط، حتى يتسنى البدء في إعادة الإعمار.

وأضاف أن جميع مناطق غزة تستحق إعادة الإعمار بالتساوي.

وقال مسؤولان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن من بين الأفكار قيد المناقشة، ما إذا كان بإمكان حماس نزع السلاح تحت إشراف دولي، بدلا من تسليمها إلى إسرائيل، أو أي قوة أجنبية أخرى.

وتريد الدول الأوروبية والعربية عودة السلطة الفلسطينية، المتمركزة في الضفة الغربية، وقوة الشرطة التابعة لها إلى غزة إلى جانب القوة متعددة الجنسيات لتسلم المسؤولية من حماس.

وهناك آلاف من الضباط التابعين للسلطة الفلسطينية المدربين في مصر والأردن، مستعدون للانتشار، لكن إسرائيل تعارض أي تدخل من السلطة الفلسطينية.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=349135

تعليقات

آخر الأخبار

قتيل في قصف إيراني على تل أبيب

السبت 2026/03/28 12:52 صباحًا