الشريط الأخباري

مستندات تاريخية جديدة: الفلسطينيون لم يغادروا أرضهم في 1948 طواعية بل بالإرهاب

مدار نيوز، نشر بـ 2026/02/27 الساعة 2:22 مساءً

مدار نيوز \

كتب وديع عواودة: يكشف تحقيق إسرائيلي جديد عن آلاف المستندات التاريخية التي تؤكد اعتماد الصهيوية الإرهاب وارتكاب الجرائم في عام 1948 من أجل تطهير فلسطين من الفلسطينيين، وترى أنها نجحت بالحرب وبقوة الترهيب والترويع بشكل منهجي.

وتحت عنوان رئيسي في عددها اليوم الجمعة: “حان الوقت لنروي حقيقة ما جرى في 1948” وتحت عنوان فرعي “يجب تطهير الأرض من العرب.. وكل عربي نلتقيه ينبغي إبادته”، تفرد صحيفة “هآرتس” العبرية تحقيقا أنجزه المؤرخ الإسرائيلي آدم راز، مدير معهد “عكافوت” لدراسات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وفيه يكشف عن تفاصيل قسم منها جديد وقسم معروف، لكنه في غاية الأهمية التي تنبع من استناده على مستندات أرشيفية، ومن حقيقة كونها اعترافا يعزز الرواية التاريخية الفلسطينية التي تحظى ضمن الصراع المفتوح على السردية وعلى الوعي بفرصة جديدة للقول: “من فمك أدينك”.

ويروي راز قصة العثور على الوثائق الجديدة، فيقول إن باحثة إسرائيلية في مجال الحيوانات تدعى رونيت زلبيرنان قد تنبهت وهي في طريقها إلى بيتها في حي “رمات هحيال” في تل أبيب، لمجموعة صناديق ممتلئة بالمستندات ملقاة إلى جانب حاوية قمامة أثارت فضولها، وما لبثت أن استنتجت أن الحديث يدور عن كنز تاريخي من 1948، على شكل آلاف المستندات بعضها تحت بند “سري” وتشمل سجلات بالعمليات العسكرية في البلاد، وخرائط وصورا تاريخية لم تر النور من قبل.

زيلبرمان سارعت لنقلها إلى بيتها رغم أوزانها، ومن ثم الاتصال بالمؤرخ آدم راز بعدما استنتجت أن الحديث يدور عن مادة خام تستحق الدراسة. ويوضح راز في التحقيق المطول جدا، أنه اكتشف أن هذه مجموعة مستندات ووثائق تاريخية تابعة لرافي كوتسر، من أوائل قادة وحدة “غولاني” ومؤسس خلية الكوماندوز التابعة لها، وقاد عدة عمليات عسكرية خلال عام 1948، منوها أن قسما من المجموعة هي يوميات وتلخيصات وسجلات له ولغيره من القادة العسكريين والسياسيين.

ويقول راز إنه من بين المستندات التاريخية التي ألقيت في القمامة، برز مستند كتبه يتسحاق بروشي، قائد فيلق 12 في حرب 1948، وفيه أوامر عسكرية أصدرها لقادة كتائب وحدة “غولاني” التي نشطت في شمال البلاد، وهو بعنوان “سلوك داخل القرى المحتلة المأهولة” ومضامين الأوامر ليست من نوع المواد الواردة في كتب التاريخ الإسرائيلية.

قتل كل رجل عاشر
بحسب راز، يكتب بروشي لقادة الكتائب أنه ينبغي بعد احتلال كل قرية فلسطينية إصدار بطاقات للسكان، وفي حال سلم شخص بطاقته لشخص آخر ينبغي قتلهما الاثنين، وفي حال لم يمتثل شخص لتعليمات الجيش عند استدعائه، يجب إطلاق الرصاص عليه وتفجير بيته. وفي حال ضُبط في قرية “عربي غريب” أو “متسلل” واحد، يجب إطلاق النار عليه فورا، مثلما ينبغي أيضا قتل كل رجل عاشر من رجال القرية ذاتها، وإعدام كل الرجال داخل أي بيت يتم فيه ضبط ممتلكات مسروقة من اليهود.

 

وبحسب الأوامر، يتم هدم القرى حتى الأساس، لكن الهدم أحيانا لا يكفي. وفي حالة عشيرة عرب الصبيح التي أقامت في جوار جبل الطور بمرج بن عامر، فينبغي قتل كل من ينتمي لها. وعن ذلك يضيف راز: “لم ترد هذه التعليمات شفاهة أو بالتلميح، بل كتبت بخط أسود على أبيض وبتوقيع بروشي نفسه”.

ووفق، التحقيق فإن تعليمات من تموز 1948، أمر فيها بروشي الجنود الإسرائيليين بالبحث عن عرب اختبؤوا في منطقة جبال قرية طرعان في الجليل الأسفل بعد احتلاله، وبقتل كل من تستر عليهم. وفي وثيقة أخرى، يأمر بروش بقتل كل عربي ترونه لأنه “ينبغي تنظيف البلاد من العرب”.

الأرشيفات مغلقة
راز الذي سبق وأصدر كتابا قبل ثلاث سنوات فضح فيه تورط قادة إسرائيليين كبار في مذبحة كفرقاسم وخطة “خلد” الرامية لاستكمال تهجير الفلسطينيين عام 1948، يوضح أنه رغم مرور 80 سنة على “حرب الاستقلال” ما زالت  مواد كثيرة داخل الأرشيفات المغلقة، منوها أن السرية الإسرائيلية تركت واحدة من أهم الأسئلة الأساسية المتعلقة بالحرب مفتوحة: هل غادر الـ800 ألف فلسطيني عام 1948 بمبادرتهم وتطبيقا لتعليمات قادتهم، أم تمّ تهجيرهم بالطرد ؟ وفي حال طردوا، أي دور كان للمذابح والقتل في تحفيز الطرد؟

ويضيف: “إن حقيقة منع إسرائيل من العرب من العودة وهدمها قراهم -وبذلك تم تثبيت تهجيرهم عمدا- قد غابت أحيانا عن النقاش”. ويتطرق راز للمعنى السياسي الكبير: “من ناحية إسرائيليين كثر، فإن العرب في حال هربوا، فإن إسرائيل غير مسؤولة عن المأساة الفلسطينية، ولكن في حال هجّرتهم إسرائيل، وقام جنودها بسفك دم من رفض المغادرة، فإن غمامة سوداء ترفرف فوق قيام الدولة اليهودية”.

تطهير عرقي بدل طهارة السلاح
يؤكد راز في استنتاجاته: “إذا لم يضع قادة الجيش الإسرائيلي في رؤوسهم واجب طهارة السلاح الذي استبدل بالتطهير العرقي، فإن الذاكرة التاريخية في إسرائيل كاذبة”.

ويتابع مستبقا مزاعم إسرائيلية محتملة في هذا المضمار: “حتى من يعاند ويبرز السياق- العرب رفضوا قرار التقسيم، الكارثة اليهودية كانت قد سبقت 1948 بثلاث سنوات فقط، صراعات كثيرة في العالم انتهت بطرد سكان- سيضطر للاعتراف بما حدث. هذا النقاش التاريخي لا يرتبط فقط بالماضي. الاعتراف بالآثام من شأنها الانعكاس على المستقبل وشق طريق للمصالحة. أما عدم الاعتراف، فله ثمن خاص، وهناك طرق بشعة للكشف عن المخفي الجماعي وجدير بإعطاء فرصة لقوة الحقيقة، وهذا التحقيق ولد لأنه في المدة الأخيرة نتجت فرصة للانكشاف على الماضي المنسي بشكل مباشر”.

ويضيف: “هذه المجموعة  العظيمة من وثائق كوتسر تضاف لآلاف المستندات التاريخية من 1948 التي سمح بالاطلاع عليها من قبل محاكم عسكرية وبعد توجهات قضائية من قبل معهد “عكافوت” في أحيان كثيرة”. كما يؤكد راز أن هذا التوثيق الغني الذي صادقت على نشره الرقابة العسكرية يسلط ضوءا جديدا على تاريخ قضية اللاجئين الفلسطينيين.

هذه المستندات تنفي السردية الإسرائيلية والتي بموجبها هرب عرب البلاد استجابة لنداء قادتهم. رغم وجود بعض التوجيهات العربية الهامشية بالمغادرة.

وهذه الوثائق تثبت أم الجيش الإسرائيلي طرد العرب بشكل منهجي، وأن هذا الطرد كان عنيفا: استند على المذابح، وجرائم قتل، وعمليات مختلفة هدفها زرع  الرعب في قلوب المدنيين وحضهم على المغادرة.

ويقول راز إنه من بين الملفات الهامة في مجموعة المستندات هو ملف شموئيل لاهيس، قائد كتيبة في وحدة “كارميلي” والذي قام بيديه بقتل عشرات من قرية حولا في الجانب اللبناني من الحدود، ولاحقا قال إنه نفذ تعليمات قائده. وبعدما اشتكاه نائبه، حوكم لكنه لم يسجن، بل حاز على عفو ولاحقا عين مديرا للوكالة اليهودية.

اغتصاب فتاة بدوية
يوضح أن غدعون إيلات، قاضي المحكمة العسكرية التي نظرت بملف لاهيس استغرب محاكمته، وقال إن الحرب تخللتها فظائع وجرائم حرب إسرائيلية كثيرة، وإن لاهيس استُخدم “كبش فداء”. ينشر راز في تحقيقه للمرة الأولى شهادات كل الضباط الذين حضروا للمحكمة، وأكدوا أن لاهيس فعلا نفذ تعليمات الجيش الإسرائيلي.

وعند الحديث عن احتلال وتهجير بعض المدن والقرى الفلسطينية كبئر السبع واللد والصفصاف والجش وعيلبون وغيرها، ينقل راز عن المستندات التاريخية قولها إنه لا يمكن تهجير عدد كبير من الفلسطينيين في الجليل دون إرهاب. وفي واحد من المستندات، يقول قائد سرية في وحدة 7، يسرائيل كارمي: “قمت باحتلال مدينة بئر السبع. أعطيت أوامر بإبادة كل من يظهر في الشوارع بغض النظر إن قاوم أم لا. وبعد الاستسلام استمر قتل الأطفال والنساء، ثم أمرنا أهالي المدينة بالرحيل إلى الخليل، ومن رفض، أمرت بقتله”.

نقطع الأذن أو نطعن بالبطن
ومن ضمن هذه الملفات المنشورة، ملف اغتصاب جنود إسرائيليين فتاة بدوية في النقب عام 1949. ويوضح راز أن ملف المستندات هذا يظهر أن قتل المدنيين الفلسطينيين لم يستخدم فقط للحث على الهجرة والطرد بل لمنع العودة. كما يشير إلى منهجية الترهيب حسب المستندات الصهيونية: “كيف نطرد قرية؟ نقطع أذن أحد السكان أمام عيون كل الأهالي العرب وعندها سيهربون. لم تهجّر قرية قبل أن يطعن أحد سكانها في بطنه أو بطرق بشعة أخرى بهدف الترهيب”.

ويقتبس راز مقولة أحد قادة الجيش الإسرائيلي عام 1948 وفق إحدى المستندات ” انتصرنا فقط بفضل الخوف.. العرب خافوا فقط بسبب الأفعال غير القانونية التي اقترفناها”.

المصدر: القدس العربي

رابط قصير:
https://madar.news/?p=354764

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار