الشريط الأخباري

حول جذور الانقسام ..كتب جبريل محمد

مدار نيوز، نشر بـ 2018/06/20 الساعة 7:54 صباحًا

كي لا نقع في تسطيحية الاعلام اليومي للظواهر يجب هنا ان نقرأ الانقسام بظرفه التاريخي ومن جذوره، يوم فرضت حماس نفسها كصاحبة برنامج مستقل عن القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة، وذلك لا اختلافا مع برنامج القيادة الموحدة اليومي واشكال النضال المطروحة آنذاك، وانما لتأكيد حضورها الذاتي ببرنامجها الذي يضع نفسه في خط متواز مع برنامج منظمة التحرير، لا كاختلاف استراتيجي وهو ادعاء كشفته الايام والتطورات وانما لطرح نفسها بديلا يرفض وحدة التمثيل الوطني العام.

هذا الكلام لم ينعكس في واقع العمل السياسي والنضالي اليومي وانما كان ايضا في واقع الحركة الاسيرة الذي تفتت وانهار كبنية واحدة موحدة ووطنية قبل ان تدخل حماس الى هذه الحركة وتحاول ان تحصل على تمثيل مستقل خارج اللجنة الوطنية العامة في كل معتقل.هذه الانقسامية كانت تخفي خلفها رؤية استراتيجية نابعة من رؤية اقليمية للتنظيم الدولي للاخوان المسلمين والذي جاء انطلاق حماس بمبادرة منه في ضوء كل النقد الذي كانت تواجهه الجماعة حول تقصيرها في فلسطين، وتجندها في خدمة مشروع بن لادن والسعودية في افغانستان، تلك كانت فكرة عبد الله عزام الذي كان عضو مكتب ارشاد في اخوان الاردن والذي نسي سيلة الحارثية وتذكر جيدا مسلمي قندهار.

لكن وحتى في ظل هذه الصيغة المزدوجة لمناشط الانتفاضة الاولى، ظلت الامور مضبوطة ولم تستطع حماس تجاوز الحركة الوطنية في ذلك الوقت، لكن ما عزز نزعتها الانقسامية كان كارثة اوسلو وما جرته من ويلات حيث استثمرت حماس رفضها للمشروع بعمليات تفجيرية كانت اقرب للمشهدية الساعية الى تعزيز ميزان قواها الداخلي، فهي لم تختر اهدافا صعبة في عملياتها كالجنود او المستوطنات بشكل رئيسي، وانما الحافلات والمطاعم، وبما يحصد قتلى كثر ويحدث ضجة اعلامية تستطيع من وراء ذلك وفي ظل خمود الفصائل الوطنية ان تحصد قوة جماهيرية وتعاطفا شعبيا هائلا.

زاد من هذا التعاطف وحشية التعامل الامني السلطوي مع قيادات حماس واعضائها، وهذا لم يفت في عضد حماس بل اكسبها قوة جديدة.

لقد جاءت الانتفاضة الثانية واستخدمت حماس اسلوبها الكفاحي المجرب سابقا، وعززت من مكانتها في اوساط الجماهير، حتى جاءت الانتخابات البلدية، بعد الاجتياحات وشكلت اختبارا واضحا لميزان القوى عزز من ميل حماس بعد فوزها في مدن وبلدات كبرى للدخول الى المجلس التشريعي.

في تلك الفترة ساد فلتان امني واسع وخاصة في القطاع، كما جرت مشاحنات عدة بين السلطة وحماس لكنها لم تصل حد الاحتراب الواضح.

هنا اوقعت فتح نفسها في فخ كان نتيجة نزعتها للهيمنة حين رفضت قانون التمثيل النسبي الكامل للانتخابات التشريعية واصرت على المناصفة بين الدوائر والقوائم، ظنا من بعض قادتها انهم سيحصدون الدوائر واغلبية القوائم وتعود لهم الهيمنة كاملة على القرار الوطني.

لكن حماس الواثقة كانت تقبل اي قانون انتخابات بعد ان حسبت قوتها جيدا، وقعت فتح في الفخ، حيث دخلت الى انتخابات القوائم منقسمة لفترة ثم شكلت قائمتها الموحدة، لكنها تركت الباب مفتوحا في الدوائر فكان معدل كل دائرة 3 كتل فتحاوية مقابل كتلة موحدة واحدة لحماس، لتكون النيجة فارق 30 الف صوت في القوائم لصالح حماس اي بفارق مقعد واحد لحماس، لكن حماس حصدت 45 مقعدا في الدوائر من اصل 66، ولم تخترق فتح في الدوائر الا ب15 مقعدا اغلبهم من المقاعد المسيحية.

فلو كانت التمثيل النسبي كليا لحصلت فتح على 56 مقعدا ولساندتها 12 مقعدا اخرى هي لتحالف الديمقراطية وفدا وحزب الشعب، وتحالف المبادرة، وتحالف سلام/حنان، بما يؤهلها للاغلبية، ولكنا تلافبنا ازمة الشرعية.

هذه النتيجة اعطت الحق لحماس في تشكيل الحكومة، وخلقت صدمة في اوساط فتح التي لم تعتد شريكا موازيا، بل اعتادت على توزيع الفتات على الفصائل، هنا وبدل ان تقبل فتح بالنتائج وتراجع التجربة راحت واستجلبت منظمة التحرير، من حالة الاستيداع، ثم خرج بعض قادتها امثال دحلان بتصريحات متوعدة لحماس، واصبحت الاجهزة الامنية تضع العصي في دواليب الحكومة، واستغلت فتح الحصار المالي على الحكومة، التي اظهرت انانية حماس وغبائها السياسي حين استحوذت على كل اعضائها، فوقعت هي الاخرى في الفخ الذي نصب لها، وذلك بسبب انصياعها لارادة التنظيم الدولي الذي كرر غباءه في تجربة مرسي.

هنا جرى ازدواج للسلطة بين رئيس منتخب ورئيس وزراء يملك اغلبية برلمانية منتخبة، هذا الازدواج لم يجد طريقه للحل الديمقراطي بسبب الروح الاستئثارية للطرفين فما انتزعه عباس كرئيس للوزراء ايام فرض على عرفات، استعاده عباس من هنية ايام الازدواج، وبدأ التعبير عن الازدواج يأخذ طابعه الميليشوي، هنا وبعد ان انسحب شارون من طرف واحد من القطاع، استغلت حماس الفرصة وارتكبت مقامرتها التي عطلت الحياة السياسية الفلسطينية، واشغلت الجهد الوطني في منازعات على التمثيل تحت بسطار الاحتلال.

اذن لم يكن الانقسام نتاج استئثار طرف واحد بل نتاج النزعة اللاديمقراطية للطرفين، لم يكن صراعا على البرنامج الوطني، بل على الحصص التمثيلية من مناصب سياسية وادارية وامنية، ولهذا فان معالجة الانقسام من جذوره يكون عبر تجديد كل الشرعيات، لكن الانفراد بالمجلس الوطني يعكس اننا سنبقى نعيش في حلقة مفرغة من الاقتراحات والمبادرات المرتهنة باجهزة المخابرات العربية، حل الانقسام يكون بحالة نهوض شعبي في وجه طرفيه، هذا ما يحصل الان وهو بدايات يجب ان تنمو وتتراكم.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=92999

هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط.

تعليقات

آخر الأخبار